الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
فتأمل فى أطراف ما ذكرناه فانه دقيق و بذلك حقيق. فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية، و أما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين فى الوجود فى الحكم
و الجواب: عن هذا التفصيل ما تبين سابقا من ان ضد البياض هو السواد في حال البياض و عدم السواد ليس مقدمة للبياض، بل عدمه في عرض البياض و مقارن له. و قد تقدم ان المقارن لا يعقل أن يكون مقدمة. نعم المقدمة للبياض هو عدم السواد السابق لكن السواد السابق ليس ضدا للبياض اللاحق.
و الحاصل ان عدم السواد المقارن- و ان كان ضدا- لكنه ليس بمقدمة، و عدم السواد السابق- و ان كان مقدمة- لكنه ليس بضد.
و من هذا كله تبين ان الضد سواء كان موجودا أو معدوما ليس عدمه مقدمة للضد الآخر (فتأمل في اطراف ما ذكرناه فانه دقيق و بذلك) التأمل (حقيق، فقد ظهر) لك (عدم حرمة الضد من جهة المقدمية) كما اشرنا اليه في الامر الاول حيث قلنا: أو المقدمية على ما سيظهر.
(و أما) القول بوجوب ترك الضد (من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود) متعلق بالمتلازمين (في الحكم) متعلق بالاختلاف، فتوضيحه:
انا لو سلمنا ان عدم الضد ليس مقدمة فلا يكون واجبا بالوجوب المقدمي، فلا اقل من ان عدم الضد ملازم لوجود الضد الآخر الواجب، و ملازم الواجب واجب. مثلا: عدم الصلاة في المسجد ملازم للازالة، و حيث كانت الازالة واجبة فعدم الصلاة أيضا واجب فيكون فعل الصلاة حراما.
و لا يخفى ان هذا الوجه لو تم اقتضى وجوب ترك الضد بالوجوب النفسي و أما الوجه الاول فقد كان مقتضاه الوجوب الغيري.