الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
فالنهى تنزيها عنه بعد الاجماع على انه يقع صحيحا و مع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الائمة (عليهم السلام) على الترك اما لاجل انطباق عنوان ذى مصلحة على الترك، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض و ان كان مصلحة الترك أكثر
(فالنهي تنزيها) لا تحريما (عنه بعد الاجماع على انه يقع صحيحا، و مع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر) أرجحية الترك (من مداومة الائمة (عليهم السلام) على الترك، اما لاجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك) قوله «اما لاجل» خبر للنهي عنه، أي ان النهي بعد ثبوت مقدمتين لاحد أمرين اما فلان و اما فلان. اما المقدمتان:
فالاولى: الاجماع على صحة العبادة و وقوعها مقربا كالصوم فى عاشوراء اذ لو لا صحته لم يقع مقربا و كان باطلا.
و الثانية: الالتزام بكون الفعل مرجوحا و كون الترك أرجح منه لمداومة الائمة (عليهم السلام) على الترك، و لو كان الفعل راجحا لم يداوموا (عليهم السلام) على الترك، فبعد ثبوت هاتين المقدمتين نقول النهي عن هذه العبادة لاحد أمرين اما انه ينطبق على ترك الصوم عنوان ذي مصلحة (فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض و ان كان مصلحة الترك أكثر) و لذا يكون الترك أرجح.
مثلا: صوم يوم عاشوراء ذو مصلحة و ينطبق على تركه عنوان مخالفة بني امية، فيكون تركه أيضا ذا مصلحة إلّا ان ذلك العنوان لما كان أرجح كان الترك أفضل.
ان قلت: مع تزاحم الرجحانين يلزم أن يكون مباحا. قلت: المباح هو ما يكون كل واحد من الفعل و الترك خاليا عن المصلحة و طرف الفعل و الترك هنا