الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٦ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
بمجرد الاتيان، ففى أى مقام اجتمع الحكمان فى واحد، و أنت خبير بأنه لا يكاد يجدى بعد ما عرفت من ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا و لا ماهية و لا تنثلم به وحدته أصلا، و ان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات، و انها انما تؤخذ فى المتعلقات بما هى حاكيات كالعبادات لا بما هى على حيالها و استقلالها
و على كل ف (بمجرد الاتيان) بالمجمع يسقطان (ففي أي مقام اجتمع الحكمان في واحد) حتى يلزم اجتماع الضدين و غيره من المحاذير؟
ان قلت: كيف يأمر المولى بشيء يستلزم وجوده العصيان فان هذا قبيح؟
قلت: المولى أمر بطبيعة كلية تصدق على المجمع و انما العبد بسوء اختياره أتى بما يستلزم العصيان، فالذم ليس متوجها الى المولى بل الى العبد كما لا يخفى.
(و) لكن (أنت خبير بأنه لا يكاد يجدي) تعدد العنوان (بعد ما عرفت من ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا و لا ماهية) بل المعنون الواحد له وجود واحد و ماهية واحدة (و لا تنثلم به وحدته أصلا، و) هذه المقدمة اذا ضممنا اليها مقدمة اخرى و هي (ان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات، و انها) أي العنوانات (انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبادات) و الالفاظ (لا بما هي على حيالها و استقلالها) انتج امتناع الاجتماع.
و بهذا كله تبين ان القول بتعلق الاحكام بالطبائع لا يدفع غائلة اجتماع الضدين، و قد سبق ذلك و لكن المصنف (ره) كرره تثبيتا، و لانه بعد ما ذكر