الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٤ - فصل ان الاوامر و النواهى تكون متعلقة بالطبائع
بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود متعلقة للطلب، لا انها بما هى هى كانت متعلقة له كما ربما يتوهم فانها كذلك ليست إلّا هى.
نعم هى كذلك تكون متعلقة للامر، فانه طلب الوجود- فافهم.
(بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود) الفردي (متعلقة للطلب لا أنها) أي الطبائع (بما هي هي) طبيعة محضة عارية عن الوجود و العدم (كانت متعلقة له) حتى يكون المعنى طلب جعل الماهية ماهية (كما ربما يتوهم فانها) أي الطبيعة (كذلك) أي بما هي هي (ليست إلّا هي) لا مطلوبة و لا مبغوضة.
ثم لا يذهب عليك أن قوله «فانها» الخ لا دخل له في المطلب، و انما الدليل على عدم تعلق الطلب بالماهية ما ذكرنا من أنه لا معنى لطلب الماهية بأن تجعل الماهية ماهية. هذا على مقتضى ما ذكره القوم في شرح العبارة، و الذي يسنح بالخاطر ان قوله «فانها كذلك» الخ من تتمة البرهان على عدم تعلق الطلب بالماهية. توضيحه:
ان الوجود لو كان داخلا في معنى الماهية صح طلب الماهية، اذ معنى طلب الماهية حينئذ طلب وجودها لكن حيث ان الماهية من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة و لا معدومة. فلا يصح طلبها، اذ معنى طلبها حينئذ طلب جعلها و جعل الماهية ماهية محال كما لا يخفى.
(نعم هي) أي الماهية (كذلك) أي من حيث هي (تكون متعلقة للامر فانه) أي الامر (طلب الوجود) فيكون معنى الامر بالماهية طلب وجود الماهية (فافهم) لعله اشارة الى أنه لا فرق بين الطلب و الامر، بل الامر انما يدل على الطلب و ليس الوجود داخلا في معناه. و ان قلت: ان الامر بالماهية لما كان غير معقول كان ذلك قرينة عقلية على ان المراد طلب وجودها. قلنا: مثل ذلك في الطلب.