الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
نعم العلة التامة لاحد الضدين ربما تكون مانعا عن الآخر و مزاحما لمقتضيه فى تأثيره. مثلا: يكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما فى الاخ الغريق من المحبة و الشفقة لارادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه-
مقدما، و معنى تقدمه أن يكون في عرض المقتضى بالكسر لا أن يكون في عرض المقتضى بالفتح، و الفارق بين المانع و الضد أن المانع لعدمه دخل في فاعلية الفاعل أو قابلية القابل و الضد ليس كذلك.
و الحاصل: ان عدم الضد ليس مقدما في الرتبة، اذ الضد عبارة عن الصلاة في زمان الازالة و عدم هذه الصلاة عدم المانع، أما الصلاة قبل زمان الازالة فليست مانعا حتى يكون عدمها عدم المانع، فما هو ضد عدمه مقارن فليس مقدمة، و ما يمكن أن يكون مقدمة ليس ضدا.
(نعم) اذا كان مانع في رتبة المقتضى صح أن يعد عدمه من المقدمات مثلا (العلة التامة لاحد الضدين ربما تكون مانعا عن) الضد (الآخر و مزاحما لمقتضيه) بالكسر (في تأثيره) فتمنع العلة التامة لهذا الضد عن تأثير مقتضى الضد الآخر، و حينئذ يكون عدم هذه العلة التامة من مقدمات الضد الآخر (مثلا) اذا كان لشخص أخ و ولد و كان شفيقا عليهما بحيث لو غرق كل واحد منهما أنقذه، و لكن كان شفقته على الولد أكثر ثم غرقا معا، فحينئذ (يكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له تمنع عن ان يؤثر ما في الاخ الغريق من المحبة و الشفقة) بيان ما (لارادة انقاذه) متعلق بالمحبة و الشفقة (مع المزاحمة) متعلق بيؤثر، يعني محبة الولد تمنع عن تأثير محبة الاخ في صورة التزاحم بينهما (فينقذ الولد دونه) فان انقاذ الاخ