الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٧ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، إلّا انه لا يقتضى إلّا امتناع الاجتماع و عدم وجود أحدهما الا مع عدم الآخر الذى هو بديل وجوده المعاند له، فيكون فى مرتبته لا مقدما عليه و لو طبعا، و المانع الذى يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافى و يزاحم المقتضى فى تأثيره لا ما يعاند الشىء و يزاحمه فى وجوده
بين الضدين (مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه) فكل واحد من الوجودين مانع عن الآخر (إلّا انه) أي هذا التمانع (لا يقتضي إلّا امتناع الاجتماع و) إلّا (عدم وجود أحدهما الا مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له) صفة لوجوده (فيكون) الضد المانع (في مرتبته) أي مرتبة الضد المأمور به (لا مقدما عليه و لو طبعا).
التقدم على خمسة أقسام، و التقدم الطبعي في مصطلح أهل المعقول هو تقدم جزء العلة على المعلول، أما تقدم نفس العلة فيسمى التقدم بالعلية، يظهر ذلك لمن راجع شرح التجريد و نحوه، فقوله «و لو طبعا» يعني انه لا يتقدم بالعلية و لا بالطبع.
(و المانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود) أي يكون وجود المأمور به موقوفا على عدمه بحيث يكون عدمه مقدمة (هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي) بالكسر (في تأثيره) بأن كان منافيا لعلة الشيء، فلعدمه دخل في قابلية المقتضى للتأثير (لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده) أى يزاحم وجود المقتضى بالفتح.
و بعبارة أوضح: عدم المانع الذي هو مقدمة في عرض المانع، اذ عدم كل شيء في عرض وجوده، فمقتضى كون عدم المانع مقدما أن يكون المانع أيضا