الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٤ - تذنيبان
فان الامر الغيرى لا يكاد يمتثل إلّا اذا قصد التوصل الى الغير حيث لا يكاد يصير داعيا الا مع هذا القصد،
بعد قوله «نعم» ما أشار اليه بقوله: (فان الامر الغيري لا يكاد يمتثل إلّا اذا قصد التوصل الى الغير حيث لا يكاد يصير) الامر الغيري (داعيا الا مع هذا القصد) أي قصد التوصل.
و حاصل بيان هذا الدليل: ان الامر الذي تعلق بالطهارات غيري حسب الفرض و حيث ان المقصود من الوجوب الغيري التوصل الى الغير فلا بد فيما اذا اريد تحقق امتثال الامر الغيري من قصد التوصل الى الغير، فان قصد القربة بامتثال الامر الغيري يتوقف على قصده على وجهه و صفته.
هذا، و قد يقرر وجه عدم امتثال الامر الغيري في صورة عدم قصد التوصل بهذا البيان، و هو: ان الامر الغيري لا اطاعة له في نفسه و لا امتثال، و حينئذ فلا بد من ضم قصد التوصل الى قصد الامر الغيري في كونه ذا امتثال، أما وجه كون الامر الغيري لا امتثال له فلان الامر لا بد فيه من غاية تدعو تلك الغاية الى الامر، اذ بدون الغاية كان الامر لغوا، و الغاية عبارة عن احداث الداعي في نفس المكلف.
و من المعلوم ان الداعي الى الامر النفسي و الغيري معا هو احداث الداعي في نفسه الى اتيان المطلوب النفسي، و معه كيف يمكن للعبد اتيان المقدمة بداعي امرها المقدمي؟ و عليه فلا امتثال للامر المقدمي، اذ الامتثال عبارة عن اتيان الشيء بداعي امره.
و أما وجه لزوم كون الامر الغيري ذا امتثال في الطهارات فهو انه يلزم كونه ذا امتثال حتى يتحقق القرب الموجب للثواب لكي تكون عبادة صحيحة.
فتحصل من قوله: «نعم» امور: