العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٩ - ١٠٠٠- الحسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى، أبو سعد
و وجدت بخط الحافظ أبى الفتح بن سيد الناس، فيما انتخبه من معجم ابن مسدىّ:
أن أبا سعد هذا، قتل فى أوائل رمضان سنة إحدى و خمسين و ستمائة. انتهى.
و وجدت بخطى فيما نقلته من تاريخ شيخنا ابن الفرات: أن أبا سعد هذا، قتل لثلاث خلون من شعبان سنة إحدى و خمسين و ستمائة. انتهى.
و قال ابن مسدىّ فى حق أبى سعد هذا: كان فاضل الأخلاق، طيب الأعراق، شديد الحياء، كثير الحباء، جمع الشجاعة و الكرم و العلم و العمل و كان يشعر و ينظم و ينثر، إلا أنه نزع بأخرة إلى هوى نفسه، و اغتر يومه بأمسه، فحار عما كان عليه من الحزم، و حل عروة العزم، فأتى من مأمنه، و خرج عليه فى مكمنه، و جرّع بمكانه كأس المنايا، و عظم لفقده الرزايا، و قتل (رحمه اللّه). و ذكر تاريخ قتله كما سبق، و من شعر أبى سعد على ما يقال، قصيدة أولها [من المتقارب]:
خذوا قودى من أسير الكلل* * * فوا عجبا من أسير قتل
و منها:
ولى قمر ما بدا فى الدجى* * * و أبصره البدر إلا أفل
يخفف قامته بالقنا* * * و يثقل أردافه بالكفل
و جاد الزمان به ليلة* * * و عما جرى بيننا لا تسل
و أنحلت قامته بالعناق* * * و أذبلت مرشفه بالقبل
قها أثر المسك فى راحتى* * * و لهذا فمى فيه طعم العسل
و أذنت حين تجلى للصباح* * * بحى على خير هذا العمل
و إن قيل إنى غدا ميت* * * بأيدى الصبابة ظلما فهل
تموت نفوس بآجالها* * * و نفسى تموت بغير الأجل
فليت إذا ما أتانى الحمام* * * يؤخر عنى الإله الأجل
لأنى غيوث إذا الغيث مل* * * و يوم الكفاح أروى الأسل
و ذكر لى بعض أصحابنا الفضلاء من أهل الحديث و الأدب، أن هذه القصيدة لابن مطروح الشاعر المشهور.
و أبو سعد بن علىّ هذا، هو والد عبد الكريم جد الأشراف ذوى عبد الكريم، و والد أبى نمى صاحب مكة، الذى تقدم ذكره.