العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٠ - أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى المخزومى المكى الشافعى، قاضى مكة و مفتيها، محب الدين أبو العباس بن قاضى مكة و خطيبها و مفتيها جمال الدين أبى حامد بن عفيف الدين
و المنطق عند الشيخ حسام الدين الأبيوردى بمكة، و حضر عند الشيخ أبى عبد اللّه محمد ابن أحمد الوانوغى دروسا كثيرة فى التفسير و الأصول و العربية و غير ذلك، و قرأ عليه فى المنطق.
و له فى العلم و الرواية شيوخ غير هؤلاء، منهم الشيخ بدر الدين حسين بن على الزمزمى، أخذ عنه الفرائض و الحساب و الفلك، و جلس للتدريس بالمسجد الحرام عند الأسطوانة الحمراء، فى سنة تسع و ثمانمائة، و فيها استنابه والده فى الحكم و الخطابة، و لازم دروس أبيه نحو خمس عشرة سنة.
و نزل له أبوه فى مرض موته عن تدريس المدرسة المجاهدية بمكة، و مدرسة صاحب بنجالة، فباشر التدريس بهما قريبا من عشرة أعوام، و كان معه توقيع بأن يكون نائب أبيه فى الحكم و غيره فى حياته، و يستقل بذلك بعد وفاته، فحكم له نائب القاضى الحنبلى بمكة بصحة هذه الولاية المعلقة، و باشر بها أشياء بعد موت أبيه.
و كان موت أبيه فى رمضان سنة سبع عشرة و ثمانمائة، ثم ترك المباشرة، لما وصل الخبر إلى مكة بولاية القاضى كمال الدين أبى البركات بن القاضى جمال الدين أبى السعود بن ظهيرة، لقضاء مكة، عوض القاضى جمال الدين.
و كان وصول الخبر بذلك عقيب سفر الحاج من مكة فى هذه السنة.
و فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة ثمان عشرة، باشر قضاة مكة لوصول توقيع إليه بذلك، مؤرخ بشعبان من هذه السنة، و استمر مباشرا إلى ثامن شوال سنة تسع عشرة.
و كان ورد الخبر بعزله و عود القاضى أبى البركات قبل ذلك بأشهر، و لم يتحقق ذلك. فلما وصل توقيع القاضى أبى البركات لقضاء مكة فى ثامن شوال، باشر القاضى أبو البركات إلى أوائل ذى الحجة من هذه السنة.
و فى خامس ذى الحجة منها، وصل توقيع للقاضى محب الدين بقضاء مكة، مؤرخ بأوائل ذى القعدة من هذه السنة، فباشر به أمور القضاء، و لم يزل متوليا حتى مات.
و كانت فيه نزاهة و ديانة و خير، و قلة شر، و إنصاف كثير. و له براعة فى الفقه و الفرائض و الحساب و غير ذلك، و يلقى دروسا حسنة و يذاكر بأشياء مليحة، و وردت عليه من الطائف و غيره فتاوى كثيرة، و أجاب عنها. و له شعر. و كان على طريق والده،