العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٠ - أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن، المعروف بالشهيد الناطق، بن القاسم بن عبد اللّه العقيلى الجزولى، الشيخ شهاب الدين النويرى
و وجدت بخط عبد العزيز بن المؤذن، أربعين حديثا من رواية المذكور و جماعة من أقاربه مخرجة عن القاضى شمس الدين بن العماد، و القاضى تقى الدين بن رزين، و أبى اليمن بن عساكر إجازة، خرجها الآقشهرى فى سنة ست و ثلاثين للمذكورين، و ما حدث بها منهم سوى الحجى، على ما وجدت فى النسخة التى وقعت لى.
و ذكر لى صاحبنا الشيخ خليل الأقفهسى أنه وقف على الأصل بخط الآقشهرى، و ليس فيها سماع على أحد من المذكورين.
[٥٨٣]- أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن، المعروف بالشهيد الناطق، بن القاسم بن عبد اللّه العقيلى الجزولى، الشيخ شهاب الدين النويرى:
تردد إلى مكة مرات، و سمع بها فى سنة ست و تسعين و ستمائة على الفخر التوزرى أكثر صحيح البخارى، ثم سمعه بكماله على الصفى و الرضى الطبريين فى سنة اثنتى عشرة و سبعمائة، ثم استوطنها و تأهل بها بابنة قاضيها نجم الدين الطبرى.
و ولى- على ما ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة- تدريس الحديث بالمنصورية بمكة، ثم انتقل إلى المدينة، و أقام بها حتى مات فى عصر يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة سبع و ثلاثين و سبعمائة، و دفن بعد المغرب بالبقيع [١] قريبا من الإمام مالك بن أنس رضى اللّه عنه مما يلى الطريق.
نقلت خبر وفاته من كتاب «نصيحة المشاور» لابن فرحون، لأنه ذكره فيه، و ذكر أنه من إخوانه فى اللّه، العلماء الربانيين أصحاب الأحوال و المكاشفات، و ذكر أنه صلى إلى جانبه يوما لما أضل قدوم الحاج إلى المدينة الشريفة، فكانت صلاته كلها وسوسة بما يجىء به الحاج، و ما يكون من وظائفه، و ما يجىء منها و غير ذلك. فذكر له الشيخ شهاب الدين مع ما وقع فى خاطره على سبيل الإنكار. قال: و له كرامات لا يسع ذكرها هاهنا. انتهى.
و كان جده سيدى الشيخ الولى العارف القاضى رضى الدين أبو القاسم عبد الرحمن، المعروف بالشهيد الناطق فى الصلاح بالمحل الأعلى، و له كرامات كثيرة مشهورة. من أشهرها حكاية البقرة، و هى أن رجلين تداعيا عنده فى بقرة، و كان مع أحدهما محضر
[٥٨٣]- انظر ترجمته فى: (التحفة اللطيفة ١/ ١١٢).
[١] البقيع: بفتح أوله، و كسر ثانيه، و عين مهملة، هو بقيع الغرقد، مقبرة المدينة. انظر:
معجم ما استعجم (البقيع).