العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٨ - حويطب بن عبد العزى بن قيس بن عبدودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى، أبو محمد و يقال أبو الإصبع المكى
ذكر ابن عبد البر: أنه شهد بدرا مع المشركين، و صلح الحديبية مع سهيل بن عمرو.
و كان أبو ذر قد أمنه يوم الفتح، و مشى معه، و جمع بينه و بين عياله، حتى نودى بالأمان للجميع، إلا النفر الذين أمر بقتلهم، ثم أسلم يوم الفتح. و استقرض منه النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أربعين ألفا، فأقرضه إياها. و شهد معه حنينا و الطائف مسلما، و أعطاه من غنائمها مائة بعير.
و كان من المؤلفة.
و قال مروان بن الحكم يوما لحويطب بن عبد العزى: تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث، فقال: اللّه المستعان، و اللّه لقد هممت بالإسلام غير ما مرة، كل ذلك يعوقنى أبوك عنه، و ينهانى و يقول: تضع شرفك و تدع دين آبائك لدين محدث و تصير تابعا؟ قال: فأسكت مروان، و ندم على ما قال. ثم قال له حويطب: أما أخبرك عثمان بما لقى من أبيك حين أسلم؟. فازداد مروان غمّا. ثم قال حويطب: ما كان من قريش أحد من كبرائها، الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة، أكره منى لما هو عليه، و لكن المقادير.
و يروى عنه أنه قال: شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا. رأيت الملائكة تقتل و تأسر بين السماء و الأرض.
قال ابن عبد البر: أدركه الإسلام، و هو ابن ستين سنة أو نحوها، و هو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، بتحديد أنصاب الحرام. انتهى بالمعنى.
و قد ذكر الزبير، و محمد بن سعد كاتب الواقدى، ما يشهد لما ذكره ابن عبد البر من حال حويطب و زيادة فى ذلك. فمن الزيادة: أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، سرّ بإسلام حويطب. و فى كلام الواقدى، الجزم بأنه بلغ مائة و عشرين سنة فى الجاهلية، و ستين فى الإسلام، و إنما أعدنا هذا لأن ابن عبد البر، لم يجزم بذلك بالنسبة إلى حياته فى الجاهلية.
و قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: وجدت فى كتاب أبى بخطه: بلغنى عن الشافعى قال: حويطب بن عبد العزى، كان حميد الإسلام، و هو أكثر قريش بمكة ربعا جاهليا.
انتهى.
قال يحيى بن بكير، و خليفة بن خياط، و أبو عبيد، و غير واحد: مات سنة أربع و خمسين، و هو ابن عشرين و مائة سنة. انتهى.
و ذكر ابن عبد البر ما يشعر بأنه مات فى غير هذا التاريخ؛ لأنه قال: و مات حويطب بالمدينة فى آخر إمارة معاوية. و قيل بل مات سنة أربع و خمسين، و هو ابن مائة و عشرين سنة. انتهى.