العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥١ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
و هذه ولاية حميضة الرابعة التى أشرنا إليها، و لم يزل حميضة مهجّجا و الطلب عليه، و أهل مكة خائفون من شره.
و ذكر اليافعى: أنه قصد مكة بجيش يريد أخذها، و قتل جماعة من أهل مكة و المجاورين بها، فخرج إليه أخوه عطيفة. و كان قد استقر فى إمرة مكة بعد القبض على أخيه رميثة، لاتهامه بممالأة حميضة، و مع عطيفة أخوه عطّاف، و آخر من إخوته، و عسكر ضعيف، فنصرهم اللّه عليه و كسروه، ثم قتل بعد كسرته بأيام. انتهى.
و قد ذكر خبر مقتل حميضة، صاحب نهاية الأرب، و أفاد فى ذلك ما لم يفده غيره.
و قد رأيت أن أذكر كلامه لذلك. قال فى أخبار سنة عشرين و سبعمائة: كان السلطان لما كان بمكة شرفها اللّه تعالى، سأله المجاورون بمكة و من بها من التجار، أن يخلف عسكرا يمنع عز الدين حميضة بن أبى نمى إن هو قصد أهل مكة بسوء، فجرد ممن كان معه الأمير شمس الدين (آق) سنقر و معه مائة فارس. فأقام بمكة، فلما عاد السلطان إلى قلعة الجبل، جرد الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، و كان هو من الأمراء مقدمى الألوف، ببعض عدته، و جرد معه جماعة من المماليك السلطانية، و كانت عدة من توجه مائة فارس.
و خرج من القاهرة فى يوم الأربعاء السادس من شهر ربيع الأول هذه السنة، و وصل إلى مكة شرفها اللّه تعالى. و أقام بها و منع أهلها من حمل السلاح، السكّين فما فوقها، و بعث إلى الأمير عز الدين حميضة، و كان بقرب نخلة يستميله إلى الطاعة و التوجه إلى الأبواب السلطانية. فسأل رهينة عنده من الأمير ركن الدين يكون عند أهله و يحضر، فأجاب الأمير ركن الدين إلى ذلك، و جهز أحد أولاده، و هو الأمير علىّ، و جهز معه هدية لحميضة، و لم يبق إلا أن يتوجه، فأتاه فى ذلك اليوم رجل من الأعراب، و أخبره بقتل حميضة، فأنكر وقوع ذلك.
و ظن ذلك مكيدة لأمر مّا، لكنه توقف عن إرسال ولده حتى يتبين له الحال. فلما كان فى مساء ذلك اليوم، طرق باب المعلاة بمكة، ففتح، فإذا مملوك اسمه أسندمر، و هو أحد المماليك الثلاثة الذين كانوا قد التحقوا بحميضة من مماليك الأمراء كما تقدم، و هو راكب حجرة حميضة التى تسمى جمعة- و كان السلطان قد طلبها من حميضة، فشح بإرسالها- و أخبر أنه قتل حميضة، اغتاله و هو نائم، و جرد سيفه و إذا به أثر الدم، و ذلك فى جمادى الآخرة، يعنى من سنة عشرين و سبعمائة، و أرسل الأمير ركن الدين ولديه