العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٧ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
و ذكر أنهما هربا من مكة، فى سنة ثلاث عشرة، إلى صوب حلى بن بعقوب، لما علما بوصول أبى الغيث بن أبى نمى من الديار المصرية إلى مكة، و معه عسكر جرّار، فيهم من المماليك الأتراك، ثلاثمائة و عشرون فارسا، و خمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجا عما يتبع هؤلاء من المتخطفة و الحرامية، و كان المقدم الأمير سيف الدين طقصبا.
و ذكر أن فى المحرم من سنة أربع عشرة و سبعمائة، سار أبو الغيث و طقصبا إلى صوب حلى بن يعقوب، بسبب حميضة و رميثة، فإنهما لم يجدا خبرا عنهما؛ لأنهما لحقا ببلاد السراة، و وصلا- أعنى أبا الغيث و طقصبا- إلى حلى بن يعقوب، و لم يدخلها، طقصبا، و قال: هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيد، و لا ندخلها إلا بمرسوم السلطان الملك الناصر، فعاد على عقبه.
و فى كلام صاحب البهجة، ما يفهم أن أبا الغيث و طقصبا لم يبلغا حلى، و اللّه أعلم.
و قد ذكر صاحب نهاية الأرب فى فنون الأدب، شيئا من خبر حميضة بعد عزله من مكة أخيه أبى الغيث، و شيئا من خبر العسكر الذى جهز معه؛ لأنه قال فى أخبار سنة ثلاث عشرة و سبعمائة.
و فى هذه السنة، جرد السلطان جماعة من الأمراء إلى مكة شرفها اللّه تعالى، و هم سيف الدين طقصبا الناصرى، و هو المقدم على الجيش، و سيف الدين بكتمر، و صارم الدين صاروجا الحسامى، و علاء الدين أيدغدى الخوارزمى.
و توجهوا فى شوال فى جملة الركب، و جرد من دمشق الأمير سيف الدين بلبان تترى. و سبب ذلك ما اتصل بالسلطان من شكوى المجاورين و الحجاج من أميرى مكة حميضة و رميثة، ولدى الشريف أبى نمى. فندب السلطان هذا الجيش، و جهز أخاهما الأمير أبا الغيث بن أبى نمى. فلما وصل العسكر إلى مكة، فارقها حميضة. و أقام الجيش بمكة بعد عود الحاج نحو شهرين، فقصر أبو الغيث فى حقهم، و ضاق منهم، ثم كتب خطه باستغنائه عنهم، فعادوا.
و كان وصولهم إلى الأبواب السلطانية، فى آخر شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة و سبعمائة. و لما علم حميضة بمفارقة الجيش لمكة، عاد إليها بجمع، و قاتل أخاه أبا الغيث، ففارق أبو الغيث مكة، و التحق بأخواله من هذيل بوادى نخلة، و أرسل حميضة إلى السلطان رسولا و خيلا للتقدمة، فاعتقل السلطان رسوله. انتهى.