العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٦ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
قال فى ترجمة أبى نمى فيه: و اختلف القواد و الأشراف بعده على أولاده، فطائفة مالت إلى رميثة و حميضة، على أخويهما، فلزماهما و أقاما فى حبسهما مدة، ثم احتالا فخرجا و ركنا إلى بعض الأشراف و القواد، فمنعوا منهما.
و لما وصل الحاج المصرى، تلقاهم أبو الغيث فمالوا إليه، و لما انفصل الموسم، لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير حميضة و رميثة، و سار بهما إلى مصر مقيدين، و أمّر بمكة أبا الغيث و محمد بن إدريس، و حلفهما لصاحب مصر. انتهى.
و كان من خبر حميضة، أنه و أخاه رميثة وليا إمرة مكة فى سنة أربع و سبعمائة، و قيل:
فى سنة ثلاث و سبعمائة، و هذه ولايته الثانية التى شارك فيها أخاه رميثة، و دامت ولايتهما لمكة إلى زمن الموسم، من سنة ثلاث عشرة و سبعمائة، و ما ذكرناه من ولايته لإمرة مكة مع أخيه رميثة فى هذا التاريخ، ذكره صاحب بهجة الزمن، و أفاد فى ذلك ما لم يفده غيره، مع شىء من خبرهما. و لذلك رأيت أن أذكره.
قال فى أخبار سنة أربع و سبعمائة: و حج من مصر خلق كثير، و فى جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير فى أمراء كثيرين، وصل معهم الشريفان رميثة و حميضة ولدا أبى نمى المقدما الذكر فى القبض عليهما.
فلما انقضى الحج، أحضر الأمير ركن الدين الشريفين أبا الغيث و عطيفة، و أعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما. فلم يقابلا بالسمع و الطاعة، و حصلت منهم المنافرة، ثم قال: و استمر رميثة و حميضة فى الإمرة يظهران حسن السيرة و جميل السياسة، و أبطلا شيئا من المكوس فى السنة المذكورة و التى قبلها.
و ذكر فى أخبار سنة ثمان و سبعمائة: أنه ظهر منهما من التّعسّف ما لا يمكن شرحه.
و ذكر أن فى سنة عشر و سبعمائة: حج من الديار المصرية، عسكر قوى فيه أمراء طبلخانات، يريدون لزم الشريفين حميضة و رميثة. فلما علما بذلك، هربا من مكة. فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية، عادا إلى مكة.
و ذكر أنهما فى سنة اثنتى عشرة و سبعمائة، عدلا عن مكة، تخوفا من الملك الناصر صاحب مصر؛ لأنه كان حج فى هذه السنة، و معه مائة فارس و ستة آلاف مملوك، تخوفا منه.
و ذكر أنهما فعلا فيها ما لا ينبغى من النهب، و أنهما عادا إلى مكة بعد ذهاب الملك الناصر منها.