العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٣ - الحسين بن على بن الحسين الطبرى الشافعى، أبو عبد اللّه و أبو على
و لا يعلمون حال الحسين، فلما بلغوا ذا طوى، خلفهم رجل من أهل خراسان يقول:
البشرى، هذا رأس الحسين، فأخرجه و بجبهته ضربة طولى، و على قفاه ضربة أخرى.
و حملت الرءوس إلى الهادى، فلما وضع رأس الحسين، قال: كأنكم قد جئتمونى برأس طاغوت من الطواغيت، إن أقل ما أجزيكم، أن أحرمكم جوائزكم، فلم يعطهم شيئا.
و كان الحسين شجاعا كريما، قدم على المهدى فأعطاه أربعين ألف دينار، ففرقها فى الناس ببغداد و الكوفة. و خرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه، إلا فروا ما تحته من قميص.
انتهى من تاريخ ابن الأثير باختصار.
و قبره بظاهر مكة بطريق التنعيم؛ لأن هناك قبة مشهورة تقصد بالزيارة فيها قبران، فى أحدهما حجر مكتوب فيه: قبر الحسن و الحسين ابنى على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب.
و فى جدار القبة ثلاثة أحجار، فى أحدها: أن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى، أمر بعمارته فى سنة خمس و ستمائة، و هو بخط عبد الرحمن ابن أبى حرمىّ.
و فى الثانى: أن أبا سعد بن على بن قتادة الحسنى، أمر بعمارة هذا المشهد فى شعبان سنة ست و أربعين و ستمائة.
و فى الثالث: أن الشريف حسن بن عجلان نائب السلطنة المعظمة ببلاد الحجاز فى عصرنا، أمر بعمارته فى صفر سنة خمس و ثمانمائة.
و فى الحجر الذى فيه عمارة قتادة، تلقيب أبى الحسين هذا: بزين العابدين، و فى ذلك نظر؛ لأن المعروف بزين العابدين، هو على بن الحسين بن على بن أبى طالب، و الحسين هذا، إنما هو من ذرية الحسن لا من ذرية الحسين.
[١٠٤١]- الحسين بن على بن الحسين الطبرى الشافعى، أبو عبد اللّه و أبو على:
فقيه مكة و محدثها. ولد سنة ثمانى عشرة و أربعمائة بآمل طبرستان. و رحل فسمع بنيسابور على عبد الغافر الفارسى: صحيح مسلم، و على أبى حفص عمر بن مسرور، و أبى عثمان الصابونى، و على كريمة المروزية: صحيح البخارى. و حدث.
سمع منه رزين بن معاوية العبدرى، و القاضى أبو بكر بن العربى، و الحافظان: أبو الفضل التيمى، و أبو طاهر السلفى، و وجيه بن طاهر الشحامى، و النقيب أبو جعفر العباسى، و خلق من المغاربة.
[١٠٤١]- انظر ترجمته فى: (طبقات الشافعية للسبكى ٣/ ١٥٢).