العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢١ - الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى
و مولده سنة تسع و سبعمائة. و توفى سنة أربع و سبعين و سبعمائة. انتهى. و كانت وفاته بمكة.
[١٠٤٠]- الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى:
صاحب الوقعة بفخ، ظاهر مكة. ظهر بالمدينة فى تسع و ستين و مائة، و طرد عنها عامل المهدى. و كان سبب ذلك، أن الهادى استعمل على المدينة عمر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العمرى، فلما وليها، أخذ أبا الزفت الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن، و مسلم بن جندب الشاعر الهذلى، و عمر بن سلام، مولى آل عمر، على شراب لهم، فأمر بهم، فضربوا جميعا، و جعل فى أعناقهم حبالا، و طيف بهم فى المدينة، فجاء الحسين بن على إلى العمرى، فقال له: قد ضربتهم، و لم يكن لك أن تضربهم؛ لأن أهل العراق لا يرون به بأسا، فلم تطوف بهم؟، فأمر بهم فردهم و حبسهم.
ثم إن الحسن بن على، و يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، كفلا الحسن بن محمد، فأخرجه العمرى من الحبس، و قد كان ضمن بعض بنى أبى طالب بعضا، و كانوا يعرضون، فغاب الحسن بن محمد عن العرض يومين، فأحضر الحسين بن علىّ، و يحيى بن عبد اللّه، و سألهما عنه و أغلظ لهما، فحلف له يحيى أنه لا ينام حتى يأتيه به أو يدق عليه باب داره، حتى يعلم أنه جاءه به، فلما خرجا، قال له الحسين: سبحان اللّه، ما دعاك إلى هذا؟ و من أين تجد حسنا؟ حلفت له بشىء لا تقدر عليه!. قال: و اللّه لا بت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف، فقال له الحسين: إن هذا ينقض ما كان بيننا و بين أصحابنا من الميعاد- و كانوا قد تواعدوا على أن يظهروا بمكة و منى فى المواسم- فقال يحيى: قد كان ذلك، فانطلقا و عملا فى ذلك من ليلتهم، و خرجوا آخر الليل. و جاء يحيى، حتى ضرب على العمرى باب داره، فلم يجبه، و جاءوا فاقتحموا المسجد وقت الصبح.
فلما صلى الحسين الصبح، أتاه الناس فبايعوه على كتاب اللّه و سنة نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، للمرتضى من آل محمد، و جاء خالد اليزيدى فى مائتين من الجند، و جاء العمرى، و وزير إسحاق الأزرق، و محمد بن واقد السروى، و معهم ناس كثير، فدنا خالد منهم، فقام إليه
[١٠٤٠]- انظر ترجمته فى: (التحفة اللطيفة ١/ ٦٠٥، الكامل لابن الأثير ٥/ ٧٤)،