العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٤ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و ذكر أنهما يقومان للخزانة الشريفة بالعشرة الآلاف المثقال المطلوبة منه عند ولايتهما، و أنهما أولى بالإمرة منه، لقوتهما و لضعف بدنه و حبّه للعبادة، و ذكر أنه لم يأخذ موجبا من المتاجر السلطانية، و أنه لم يشتر ما اشتراه من الحب و التمر فى العام الماضى بقصد احتكاره، و إنما اشتراه لحاجته إليه لنفقته و نفقة عسكره.
فلما رأى اضطرار الناس باعه عليهم، فكان فى خزنه لذلك و بيعه نفع للناس، و إلى آخر السنة لم يأته جواب عن كتابه. و توجه عقيب كتابه فى آخر صفر، لصوب حلى، فبلغها و تلقاه صاحبها محمد بن موسى إلى الحسبة، و بنى فى حلى بأخت محمد بن موسى المذكور، و توجه بها معه إلى مكة، فبلغها فى خامس رجب، و قد سبقه إليها فى مستهل رجب، شيخنا العلامة المفنن عمدة المقرئين: شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد ابن محمد بن على بن يوسف بن الجزرى الدمشقى الشافعى، قاضى القضاة بمملكة شيراز [٥]، أدام اللّه به النفع و عامله باللطف، فإنه توجه من شيراز مريدا للحج فى العام الماضى، فعرض له بنو لأم بقرب عنيزة [٦]، فنهبوا ما معه من التحف التى استصحبها هدية لأعيان أهل الحرمين. و تأخر بعنيزة لتحصيل كتبه و ترقيع حاله. فلما ظفر بكتبه، توجه قاصدا للمدينة النبوية، فنهبه بعض بنى حسن ثانيا.
و توصل إلى المدينة النبوية فى صفر من هذه السنة، فأقرأ بها القرآن و العلم، و أسمع الحديث، و توجه منها فى جمادى الآخرة إلى ينبع، و ركب من هناك البحر إلى جدة، و توصل منها إلى مكة. ففعل بها ما فعله بالمدينة، من إقراء القرآن و العلم و الإسماع، و حضر إليه الشريف حسن و بعض أولاده و أعيان غلمانه، و سمعوا على شيخنا المذكور شيئا من الحديث، و قصيدة مدح بها السيد الشريف حسن بن عجلان. أولها [من الطويل]:
سلام كنشر المسك فى السر و العلن* * * يضوع على من وجهه كاسمه الحسن
و صار يقيم وقتا بمكة و وقتا بأماكن من بواديها، و لما حضر الحجاج المصريون إلى مكة، و افاهم و خدم المحمل المصرى على العادة، و راعى مصالح الحجاج بحراستهم، و لما بلغه موت الملك إبراهيم بن الملك المؤيد صاحب مصر، أمر بالصلاة عليه و القراءة لأجله.
[٥] شيراز: بلد عظيم مشهورة معروف مذكور، و هو قصبة بلاد فارس. انظر: معجم البلدان (شيراز).
[٦] عنيزة: هى موضع بين البصرة و مكة. انظر: معجم البلدان (عنيزة).