العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٣ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
الشريف من الشرق. فاستماله القواد فمال معهم، و أمر الشرف و لفيفهم من القواد، أن لا ينزلوا بحدّا بطريق جدة، فخالفوه. فلم يسهل به ذلك، و كثر ميله و نصرته للمعاندين للشرف من القواد، فتعبوا لذلك. و رحلوا من حدّا، بعد إقامتهم بها شهر رمضان و أياما من شوال، بعد أن صرف لهم نحو ألف و خمسمائة افرنتى. و كان هو فى غالب شهر رمضان و شوال و القعدة بجدة و نواحيها، و أتاه فى شوال جلاب من جنوب اليمن، فيها ما خرج منا حمل مراكب الكارم، التى انصلحت برأس المخلاف، فى شهر صفر من هذه السنة. فحصل له منها نفع جيد، ثم وصلت المراكب الكارميّة إلى جدة، و هو بها فى آخر ذى القعدة، فصالحه التجار الذين بها على عشرة آلاف افرنتى، بعد وصوله إلى مكة لملاقاة الحاج، و تردد إلى أعيان الحجاج و خدمهم و هاداهم و هادوه، و حج الناس مطمئنين، فلله الحمد.
و حصل بجدة فى أوائل سنة ثلاث و عشرين، خلل فى بعض مراكب الكارم، عندما عزموا من جدة إلى ينبع، فأمرهم الشريف بالتنجيل، فصالحوه فى ذلك بألفى افرنتى، و توجه هذا المركب و غيره من مراكب الكارم و جلا بهم، إلى ينبع و نجلوا بها.
و فى الرابع عشر من صفر من هذه السنة، وصل كتاب من الملك المؤيد صاحب مصر نصره اللّه، إلى الشريف يتضمن عتبه عليه فى أمور.
منها: أخذه الموجب من المتاجر السلطانية، فإن فى المراكب المشار إليها حملا منسوبا لصاحب مصر.
و منها: لكونه كان فى العام الماضى يشترى ما يرد بجدة من الحبّ و التّمر و يخزنه و يبيعه للناس.
و منها: لتأخره إرسال ما بقى عليه للخزانة الشريفة السلطانية المؤيدية، مما التزمه لها حين ولى إمرة مكة فى سنة تسع عشرة و ثمانمائة، و هى عشرة آلاف مثقال؛ لأنه كان التزم بثلاثين ألف مثقال، سلم عشرين و بقى عليه عشرة.
و فى الكتاب إليه عتب قوى لتأخيره إرسال هذا المبلغ، و كلمات مزعجة للخاطر، منها ما معناه: و لا تظن أن إهمالنا لك، عجز عن حصولك فى قبضتنا الشريفة، و إنما لما أحسنت منك السيرة فى بعض الأمور، قلنا: لعل اللّه أن يحسن فى الباقى. و قد انزعج خاطره لذلك كثيرا، و حمله ذلك على التنصل من إمرة مكة، فكتب يسأل فى تفويضها لولديه: السيدين بركات و إبراهيم.