العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٦ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة و ثمانمائة، وصل للسيد حسن و ابنيه خلع، و كتاب للسيد حسن من الخليفة المستعين باللّه أمير المؤمنين أبى الفضل العباسى، بعد عوده إلى مصر من الشام، و قيامه فى مقام السلطنة، عوض الناصر فرج، لقتله فى صفر من هذه السنة.
و كان وصول الكتاب و الخلع على يد سعد الدين جبروه، و كتاب أمير المؤمنين يتضمن إعلامه بقتل الناصر فرج بسيف الشّرع. و أنه فوض تدبير الأمور بالممالك للأمير شيخ، و لقبه بنظام الملك، و أنهم على ولاياتهم. و قرئ الكتاب بالمسجد الحرام، و لبس المذكورين الخلع، و ذلك فى يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة. و دعى فى هذا المجلس للخليفة و للأمير شيخ، و دعى للخليفة على زمزم بعد المغرب و فى الخطبة. و كان الدعاء للخليفة بمكة مقطوعا من دهر طويل جدا. و بعد ذلك بقليل، وصل كتب الخليفة إلى السيد حسن يخبره فيه بالقبض على علىّ بن مبارك. و ذلك فى شعبان، أعنى وصول كتابه.
و فى شوال من السنة المذكورة، و هى سنة خمس عشرة. وصل خلع للمذكورين من السلطان الملك المؤيد أبى النصر شيخ، بعد ما بويع بالسلطنة بالديار المصرية، فى مستهل شعبان من السنة المذكورة. و وصل منه كتاب يخبر فيه بذلك، و باستقرار المذكورين فى ولايتهم.
و فى سنة خمس عشرة أيضا، نفر الأشراف أولاد محمد بن عجلان، من عمهم السيد حسن؛ لأن أحمد بن محمد، ضرب مسعود الصبحى نائب عمه بجدة، لكثرة مطله له فى بقية حوالة عليه، و أمر بإخراجه من البلاد، و الأمر أهون من ذلك. فغضب لأحمد أخوه رميثة، و أظهر التجهز للخروج، فما ترضاه عمه. فمضى على جهازه حتى كمل، و خرج و إخوته، غير واحد منهم، صوب القواد العمرة. فمكثوا عندهم أياما، و تكلموا مع عمهم فى تطييب خواطرهم فأعرض، فمضوا إلى ينبع، ثم إلى مصر. فما وجدوا بها كبير وجه، و حسن لهم القاضى نور الدين بن الجلال، الرجوع إلى عمهم، و أنه يرضيهم، فمالوا إلى ذلك، و توجهوا مع الحاج حتى بلغوا ينبع. و لما سمع عمهم بوصولهم، منع من دخولهم مكة، فأقاموا بينبع إلى أثناء السنة الآتية.
و فى أثناء سنة خمس عشرة، أجاب السيد حسن إلى أن يعوض صاحب اليمن عما أخذه لابن جميع، بثلاثين ألف مثقال، تؤدى إليه فى كل سنة عشرة آلاف؛ لأن ابن