العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٣ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
فأمضى له شرطه و دخل مكة، و اجتمع بالسيد حسن بمنزله بأجياد فأحسن ملاقاته، و لم يجتمعا بعد ذلك، و سلم إليه سلاحه عند سفره من منى.
و ما حج السيد حسن و لا غالب عسكره فى هذه السنة، و حج قليل من أهل مكة خائفين، و ذهب للناس أموال كثيرة و جرحوا، و لو لا كف السيد حسن أصحابه عن إذاية الحجيج لكثر عليهم العويل و الضجيج.
و تأخر فيروز عن الحجاج بمكة، لقبض ما التزم به السيد حسن من الخدمة. و ذلك ألف زكيبة للسلطان غير ما لفيروز، و مضى بعد أيام إلى جدة، فشحنت الزكائب بحضوره، و وصلت سالمة إلى الطور، ثم إلى مصر. و يقال إنها بيعت فيها بخمسين ألف مثقال.
و فى سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة، ودى السيد حسن الإمام أبا الخير بن الشيخ أبى اليمن الطبرى من عنده، و سلم الدية دراهم إلى ورثته و إخوته؛ لأن بعض مماليكه- فيما قيل- طعن أبا الخير ليلا، و هو لا يشعر به لظنه حراميّا، فمات لوقته.
و كان قتله فى صفر، و تسليم ديته فى ربيع الأول فى سنة ثلاث عشرة.
و فيها فى ربيع الآخر، وصل إليه تشريف من صاحب مصر، فلبسه فى العشرين من الشهر المذكور.
و كان جهز إليه مع نجّابه أحمد بن خليل، فقتل فى الطريق. و وصل إليه ذلك مع بعض رفقته.
و فيها وصل له من صاحب بنجالة السلطان غياث الدين هدية طائلة، و من وزيره خان جهان. و وصل إليه كتاب السلطان بأن يعين رسوله ياقوت الغياثى فيما ندبه له من عمارة مدرسة بمكة، و شراء وقف لها. فباع منه دارين متلاصقتين مجاورتين للمسجد الحرام، صارتا مدرسة للسلطان غياث الدين بعد هدمهما و أنشأ عمارتهما. و باع منه أيضا أصيلتين بالرّكانى و أربع و جاب من عين الرّكانى، ليكون ذلك وقفا على المدرسة، و ما رضى فى ذلك إلا باثنى عشر ألف مثقال. فسلم إليه شاشات عوضا عن ذلك؛ لأنه لم يعذره. و أخذ منه أيضا شيئا كان معه لعمارة عين عرفة، على أن يتولى هو ذلك.
و كان السلطان المذكور قد ندب حاجى إقبال مولى خان جهان بصدقة لأهل المدينة، و هدية لأميرها جمّاز. فإنه لم يكن سمع بعزله و لا موته، و كان موته بإثر نهبه للمدينة