العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٧ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
صالحهم عن نفسه و جماعته، فرضوا منه بذلك، و غمّ بذلك الأشراف، فتجهزوا و رجعوا إلى أهلهم بحلى أو قربها.
و فيها فى أول شعبان، وصل إليه موسى صاحب حلى، فأعطاه ألف مثقال و عشرة أفراس، و أظنه جاء إليه مستنصرا به على كنانة؛ لأنهم فى جمادى الأولى، دخلوا حلى بالسيف و نهبوها، و هرب هو إلى آل أبى نمىّ إلى الطالعى.
و فيها فى صفر، حصل له خمسة و ستون ألف مثقال و أزيد، فيما قيل، من القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى برهان الدين المحلّى، و جماعة من تجار الكارم؛ لأن المركب الذى كانوا فيه انصلح بقرب مكة، فأعطوه هذا المقدار، عوضا عن الربع الذى يأخذه ولاة البلاد، فيما ينصلح فى بلادهم من الجلاب.
و لما بلغ ذلك القاضى برهان الدين المحلّى اشتد غضبه عليه، و سعى فى إرسال شخص من خواص السلطان بمصر، يطالبه بذلك، فوصل إليه فى آخر رجب، و بلغ رسالته، فاعتذر بتفرّق ذلك من يده. و وعد بالخلاص و ماطل فيه.
و فى ليلة رابع عشر شوال منها، وصل إليه نجّابه أحمد بن خليل الفراء، بخلعة و كتاب من صاحب مصر، فلبس الخلعة، و قرأ الكتاب بالمسجد الحرام، فى رابع عشر شوال. و مما فى الكتاب الوصية بالرعية، و لما دنا الموسم من السنة التى جرى فيها ذلك، تخوف حسن من لقائه الحاج المصرى، لكثرة من فيه من الترك، فإنهم كانوا نحو مائتى نفر فيما قيل. و كانت خيلهم قليلة، و ما خرج إليهم إلا بجمع كثير جدا، فهالهم ذلك، و خلعوا عليه على العادة.
و دخل مكة و خدم الحاج. و كان المحّلى قد غلب على ظنه، أن حسنا لا يعيد إليه شيئا من ذلك. فسعى فى إحضار عنان بن مغامس بن رميثة إلى مصر، فحضر إليها من الإسكندرية. و كان معتقلا بها، و نوّه له المحلّى بولاية مكة، فاخترمت المنيّة عنانا قبل ذلك. و وصل نعيه إلى مكة فى آخر ربيع الآخر من سنة خمس و ثمانمائة، و كانت وفاته فى أول الشهر الذى قبله.
و فى خامس عشر جمادى الآخرة سنة خمس و ثمانمائة، وصل من مصر خلعة للسيد حسن مع نجّابه أحمد بن خليل، و لبسها يوم السبت سادس عشر الشهر المذكور بالمسجد الحرام.
و فى آخر الشهر، وصل خادم من جهة السلطان، يقال له بلبل العلائى، مشدّ الحوش، و خلع على السيد حسن خلعة، و كان مقيما بعرفة فى هذا التاريخ و قبله بمدة.