العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٦ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى الليلة التى تلى هذا اليوم بعد المغرب، كان وصول أمر السيد حسن إلى مكة بالدعاء لصاحب اليمن مع قاصد من جهته، و معه المرسومان، ثم تنافرا بعد ذلك؛ لأن الأمير بيسق، كان كتب شفاعات لنفسه، و ذكر فيها أنه أزال من مكة المنكر. فأخذ ذلك منه السيد حسن، و أخذ منه قفل باب الكعبة و مفتاحه.
و كان الأمير بيسق لما أخذ ذلك، عمل قفلا و مفتاحا عوض ذلك، و ركبه فى باب الكعبة، وقت العصر من اليوم الثانى و العشرين من جمادى الأولى، و أعيد القفل القديم إلى الكعبة، و كان أمر بسدّ الشبابيك التى بالجانب الغربى، فأذن حسن فى فتحها، و كان أمر بنقل السوق من المسعى إلى سوق اللّيل، فأمر حسن بإعادته إلى المسعى، و كان نقله إلى سوق الليل، فى أول ربيع الآخر، و عوده إلى المسعى فى عاشر جمادى الآخرة، و اتفق أن عوده كان بحضوره؛ لأنه كان عاد إلى مكة فى ليلة رابع جمادى الآخرة، بعد أن بلغ كليّة [٤]، ثم سافر منها فى ليلة الثامن و العشرين من جمادى الآخرة إلى مصر، و هو واجد على أهل مكة، و كانوا نقموا عليه إهانته لكثير منهم؛ لأنه رسم على القاضى الشافعى بمكة بغير موجب، و ضرب بعض فقهاء الحرم و فرّاشيه و غيرهم من أهل مكة.
و مما حمد عليه أمره لبوّابى المسجد الحرم، بملازمة أبوابه و تنظيف الطرقات من الأوساخ و القمائم، و نقل الكدى التى كانت بسوق الليل و المعلاة، و أن لا يحمل السلاح بمكة، و إخراج بنات الخطا و المخنّثين و غيرهم من أهل الفساد من مكة.
و كان سبب إقامته بمكة، توليه لأمر عمارة المسجد الحرام؛ لأن فى آخر شوال سنة اثنتين و ثمانمائة، احترق منه الجانب الغربى، و بعض الجانب الشمالى، فقدم المذكور إلى مكة فى موسم سنة ثلاث و ثمانمائة، و أقام بها لأجل ذلك إلى التاريخ السابق. و وكّل بباقى العمارة جماعة من غلمانه. و قد أوضحنا فى كتابنا «شفاء الغرام» و مختصراته، خبر هذه العمارة و سببها أكثر من هذا.
و فى أول رجب من هذه السنة، وصل بعض الأشراف آل أبى نمىّ، و هم شميلة بن محمد بن حازم، و على بن سويد، و ابن أخيه، إلى حسن، و سألوه فى الصلح، فأجابهم إلى ذلك مدة سنة، و لم يذكر لهم أن القواد العمرة يدخلون معه فى الصلح، و لما سمع بذلك القواد العمرة، شق ذلك عليهم. فذكر لهم أنه لم يدخلهم معه فى الصلح، و إنما
[٤] كلية: قرية بين مكة و المدينة. انظر: معجم البلدان (كلية).