العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٢ - ٩٨٣- الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو الفتوح
و رأيت فى تاريخ شيخنا ابن الفرات: أن عصيان أبى الفتوح على الحاكم كان فى سنة اثنتين و أربعمائة، و أن فيها قتل الحاكم أحمد بن أبى العلاء، مولى أبى الفتوح أمير مكة؛ لأنه كان يستوشى أخباره و ينقلها إلى مولاه. و كان مولاه أقامه لذلك، و أقر عليه بذلك عطار.
و ذكر بيبرس الدوادار فى تاريخه: أن عصيان أبى الفتوح للحاكم، كان فى سنة خمس و أربعمائة.
و ذكر النويرى فى تاريخه، ما يقتضى أنها فى سنة ثلاث و أربعمائة؛ لأنه ذكر أن أبا الفتوح لما بلغه استمالة الحاكم صاحب مصر لآل الجراح عنه، قال لهم: إن أخى قد خرج فى مكة، و أخاف أن يستأصل ملكى، فأعادوه إلى مكة فى شهر ربيع الأول سنة ثلاث و أربعمائة.
و ذكر شيخنا ابن خلدون فى تاريخه: أن آل الجراح، قبضوا على أبى الفتوح و أسلموه إلى الحاكم، و أنه راجع الطاعة فعفى عنه.
و ما ذكره من أن آل الجراح أسلموا أبا الفتوح للحاكم، غريب لم أره لغيره. و ذكر أن أبا الفتوح سار إلى المدينة النبوية و أزال عنها إمرة بنى مهنّا. و ذلك سنة تسعين و ثلاثمائة بأمر الحاكم، ثم رجع إلى مكة و قد عظم شأنه.
و ذكر أن القادر العباسى، أرسل إلى أبى الفتوح يأمره بالطاعة له، و يعده ببقاء الإمرة فيه و فى ذريته. فأرسل كتبه إلى الحاكم بن العزيز بن المعز صاحب مصر، فأرسل إليه بالمال و الخلع. فقسم ذلك فى قومه.
و ذكر ابن الجزرى فى تاريخه، حكاية اتفقت لأبى الفتوح صاحب مكة بالمدينة، نقلها عن تاريخ ابن النجار البغدادى.
و قد رأيت أن أذكرها لغرابتها:
أنبئت عمن أنبأه الحافظ ابن النجار، قال: أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن المبارك المغربى، عن أبى المعالى صالح بن شافع الجيلى، قال: أنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن محمد المعلم، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الحكيم بن محمد المقرى الزاهد، قال: أشار بعض الزنادقة على الحاكم العبيدى بنبش قبر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و صاحبيه و حملهم إلى مصر، و قال له:
متى تم هذا الأمر، شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر، فكانت منقبة يعود