العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٩ - ٩٨٣- الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو الفتوح
فلما وصل إليه أطمعه فى الرئاسة و الخلافة، و ضمن له الوفاء بما بذله حسان بن المفرج من الطاعة له. فشكى أبو الفتوح إلى أبى القاسم قلّ ما بيده من المال، فأشار عليه الوزير أبو القاسم بأخذ ما فى خزانة الكعبة من المال، و ما عليها من أطواق الذهب و الفضة، و ضربه دراهم و دنانير، ففعل ذلك، و هى الدراهم التى يقال لها الفتحيّة، ثم سار أبو الفتوح و أبو القاسم قاصدين آل الجراح، و معه نحو ألف فارس من بنى حسن، و نحو ألف عبد من قواده.
فلما قرب الرملة، تلقاه حسان و أبوه المفرج و سائر وجوه العرب، و قبلوا الأرض بين يديه، و نزل فى دارهم، و خطب على منبر الرملة الخطيب ابن نباتة، و لما بلغ ذلك الحاكم، اشتد عليه و قلق. و علم أن أبا الفتوح أهلا لما أهّل له من الخلافة، فعدل عن الحرب إلى الخدعة، و علم أن آل الجراح بينهم اختلاف فى الرئاسة و الرعاية، فأرسل إليهم الأموال إلى الصغير و الكبير و العظيم و الحقير، و بعث إلى حسان ابن المفرج بخمسين ألف دينار، و كتب إليه يغالطه فى أمر يارختكين و يسهّله. فأصبح أبو الفتوح، و قد عرف تغير نياتهم. فقال للوزير أبى القاسم: أغويتنى و أخرجتنى إلى هؤلاء القوم الغدارين، و أخرجتنى من بلدى و نعمتى و إمارتى، و جعلتنى فى أيدى هؤلاء ينفقون سوقهم بى عند الحاكم، و يبيعونى بيعا بالدراهم، فيجب عليك أن تخلصنى كما أوقعتنى، و تسهل سبيلى بالعودة إلى الحجاز، فإنى راض من الغنيمة بالإياب، و متى لم تفعل، اضطررت إلى أن أركب فرسى، و أركب التغرير فى طلب النجاة، فشجعه و ثبته، و أخذ يفكر فى خلاصه، و طال الأمر على أبى الفتوح، فركب دابته إلى المفرج والد حسان سرّا، و قال له: إنى فارقت نعمتى و كاشفت الحاكم، و ذلك لركونى إلى ذمامكم، و سكونى إلى مقامكم، ولى فى عنقك مواثيق، و أنت أحق من وفّى، لمكانك من قومك و رئاستهم، و إن خير ما ورّثه الإنسان ولده، ما يكون له به الحمد و الشكر و حسن الذكر، و أرى حسانا ولدك قد أصلح نفسه مع الحاكم، و أتبعه أكثر أصحابه، و أنا خائف من غدره بى، و ما أريد إلا العود إلى الوطن، فوعده المفرج بالسلامة، و ركب معه و سيره إلى وادى القرى [١]، فتلقاه أصحابه.
[...] [٢].
[١] وادى القرى: واد بين الشام و المدينة و هو بين تيماء و خيبر. انظر: معجم البلدان (القرى).
[٢] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.