العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٨ - ٩٨٣- الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو الفتوح
على، و عنان بن مغامس، ثم كحلوا، خلا عنان، بإثر موت أحمد بن عجلان، و دام ضريرا، حتى مات فى يوم الخميس حادى عشرى شعبان، سنة ست عشرة و ثمانمائة بمكة. و دفن بالمعلاة. و قد بلغ الستين أو قاربها. و هو آخر أولاد ثقبة الذكور موتا.
٩٨٣- الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى المكى، أبو الفتوح:
أمير مكة. ولى إمرتها مدة سنين. و ذكر شيخنا ابن خلدون: أنه ولى إمرتها بعد أخيه عيسى، فى سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة. و دامت ولايته عليها ستا و أربعين سنة. انتهى.
و ذكر جماعة من المؤرخين: أن أبا الفتوح هذا، خرج عن طاعة الحاكم العبيدى صاحب مصر، و دعا إلى نفسه، و خطب له بالخلافة، و تلقب بالراشد. و سبب ذلك: أن الحاكم قتل أبا الوزير أبى القاسم، المعروف بابن المغربى؛ لأنه اتهمه أنه يضرب بينه و بين وجوه دولته، و قتل معه ولده أخا أبى القاسم، و هرب أبو القاسم و أنفذ وراءه فلم يدركه، و قصد أبو القاسم آل الجراح الطائى بالرّملة. و لزم حسان بن مفرّج، فأجاره و منع الطلب عنه. و فى ذلك يقول أبو القاسم الوزير من قصيدة له [من الطويل]:
فإنى أتيت ابن الكريم مفرّج* * * فأطلق من أسر الهموم عقالى
و غير ذلك.
و حمل الوزير أبو القاسم آل الجراح على مباينة الحاكم. و كان الحاكم قد ولى مملوك أبيه يارختكين الرملة بعد هروب الوزير أبى القاسم إليها، و سير معه جيشا إليها و جعله المقدم عليهم.
و لما بلغ ذلك الوزير أبا القاسم، حسن لحسان بن مفرج قتاله. فأغار عليهم و قاتلهم و أسر مقدمهم، و حمله أسيرا و امتهنه. و سمع غناء جواريه و حظاياه و هو مقيد معه فى المجلس، و ارتكب منه فواحش عظيمة، و ذبحه صبرا بين يديه.
فعند ذلك قال الوزير أبو القاسم، لحسان بن مفرج: الآن قد قطعت ما بينك و بين الحاكم، و لم يبق لصلحك معه موضع، و لا لك إلى الرجوع إلى طاعته مكان. فقال له:
و ما الرأى؟ قال: هذا أبو الفتوح أمير مكة و الحجاز، فى بيته و فضله و كرمه بمكان رفيع، تنصّبه إماما، و تقوم معه على الحاكم، فأمر حسان الوزير أبا القاسم، بالتوجه إلى أبى الفتوح إلى مكة.