العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٤ - الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، أبو عبد الرحمن
الزبيرى، و ابن أخيه الزبير بن بكار. و قال محمد بن سعد: عن محمد بن عمر، يعنى الواقدى: حدثنى سليط بن مسلم عن عبد اللّه بن عكرمة، قال: لما كان يوم الفتح دخل الحارث بن هشام، و عبد اللّه بن أبى ربيعة، على أم هانئ بنت أبى طالب، فاستجارا بها، و قالا: نحن فى جوارك، فأجارتهما، فذكر الحديث.
و قال: قال الحارث بن هشام: و جعلت أستحيى أن يرانى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أذكر رؤيته إياى فى كل موطن مع المشركين. ثم أذكر برّه و رحمته وصلته. فألقاه و هو داخل إلى المسجد. فتلقانى بالبشر، و وقف حتى جئته و سلمت عليه. و شهدت شهادة الحق.
فقال: الحمد للّه الذى هداك، ما كان مثلك يجهل الإسلام. قال الحارث: فواللّه ما رأيت مثل الإسلام جهل!.
قال محمد ابن عمر: و شهد الحارث بن هشام مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حنينا، و أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من غنائم حنين مائة من الإبل. قال: و قال أصحابنا: لم يزل الحارث بن هشام مقيما بمكة بعد أن أسلم، حتى توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو غير مغموص عليه فى إسلامه. فلما جاء كتاب أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه، يستنفر المسلمين إلى غزو الروم، قدم الحارث بن هشام و عكرمة بن أبى جهل، و سهيل بن عمرو، على أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه المدينة، فأتاهم فى منازلهم، فرحب بهم و سلم عليهم، و سرّ بمكانهم، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام. فشهد الحارث فحل و أجنادين. و مات بالشام فى طاعون عمواس. فتزوج عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ابنته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، و هى أخت عبد الرحمن بن الحارث، فكان عبد الرحمن يقول: ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه.
و قال عبد اللّه بن المبارك، عن الأسود بن شيبان السدوسى، عن أبى نوفل بن أبى عقرب: خرج الحارث بن هشام من مكة للجهاد فجزع أهل مكة جزعا شديدا. فلم يبق أحد يطعم، إلا خرج يشيعه، حتى إذا كان بأعلى البطحاء، أو حيث شاء اللّه من ذلك، وقف و وقف الناس حوله يبكون.
فلما رأى جزع الناس، قال: أيها الناس، إنى و اللّه ما خرجت رغبة بنفسى عن أنفسكم، و لا اختيار بلد عن بلدكم. و لكن كان هذا الأمر، فخرجت فيه رجال من قريش، و اللّه ما كانوا من ذوى أسنانها و لا فى بيوتاتها، فأصبحنا و اللّه لو أن جبال مكة ذهبا، فأنفقناها فى سبيل اللّه، ما أدركنا يوما من أيامهم، و ايم اللّه لئن فاتونا به