العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٢ - الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى
رجلا، و أسلم عند إسلام أبيه نوفل، و ولد له ابنه عبد الرحمن بن الحارث، الملقّب ببّه، على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و كانت تحته درّة بنت أبى لهب بن عبد المطلب.
و قال مصعب الزبيرى: صحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ولد له على عهده عبد اللّه بن الحارث، الذى يقال له: ببّه. انتهى.
و هذا أصوب من الأول فى تسمية ابنه عبد الرحمن، و لعله سهو. نقل هذا، و ما قاله الواقدى، ابن عبد البر قال: و قال غيرهما: ولى أبو بكر الصديق الحارث بن نوفل مكة، ثم انتقل إلى البصرة من المدينة. و اختط بالبصرة دارا فى ولاية عبد اللّه بن عامر. و مات بها فى آخر ولاية عثمان رضى اللّه عنه. انتهى.
و قد تعقب ابن الأثير قول من قال: إن الصديق ولى الحارث هذا مكة؛ لأنه قال:
قلت: قول أبى عمر: إن أبا بكر ولى الحارث مكة و هم منه، إنما كان الأمير بمكة فى خلافة أبى بكر رضى اللّه عنه، عتّاب بن أسيد على القول الصحيح. و إنما النبى (صلى اللّه عليه و سلم) استعمل الحارث على جدة. فلهذا لم يشهد حنينا، فعزله أبو بكر رضى اللّه عنه؛ فلما ولى عثمان ولاه، ثم انتقل إلى البصرة. انتهى.
و هذا التعقيب صحيح، و لكن كلام ابن الأثير يشعر بأن ابن عبد البر هو قائل ذلك، و ابن عبد البر، إنما نقله عن غيره، فلا يقال و هم فيه. و إنما يقال فى مثل هذا، كان ينبغى له أن ينبه على كذا.
و قد ذكر ابن عبد البر فى باب عتاب ما يخالف ما ذكره فى ترجمة الحارث. و لعله اجتزأ بذلك عن التنبيه على ما ذكره فى ترجمة الحارث، و هذا الذى ذكره ابن عبد البر فى تولية أبى بكر للحارث، يحتمل أن يكون أخذه من كلام الزبير بن بكار، فإنه قال فى ترجمته: و ذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة. انتهى.
و سيأتى ذكر ذلك مع غيره من حاله من كتاب الزبير.
و ذكر الذهبى ما يقتضى أن أبا بكر و عمر و عثمان رضى اللّه عنهم، استعملوا الحارث على مكة؛ لأن فى تاريخ الإسلام فى ترجمته: استعمله النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، على بعض صدقات مكة، و بعض أعمال مكة، ثم استعمله أبو بكر و عمر و عثمان رضى اللّه عنهم على مكة. انتهى.
و لم نورد ما ذكره الذهبى لتصحيح القول بتولية أبى بكر للحارث، فإن هذا بعيد من الصحة، و إنما أوردناه لإفادته تولية عمر و عثمان، فإن ذلك ممكن، و قد نقل، و لم ينقل ما يخالفه فيما علمت، و اللّه أعلم. و فى كلام ابن الأثير نظر من وجه آخر.