العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٥ - ٩٠٩- جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود ابن قاسم بن عبد اللّه بن طاهر بن يحيى بن حسين بن جعفر بن الحسين الأصغر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الحسينى، عز الدين أبو سند
و قد ولى الأمير جماز أمر المدينة، بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة، فى سنة سبع و خمسين و ستمائة.
و كان فى حياته مؤازرا له و مساعدا، ثم انتزعها منه ابن أخيه مالك بن منيف بن شيحة فى سنة ست و ستين و ستمائة، فاستنجد عليه عمه بأمير مكة و غيره من العربان، فلم يقدروا على نزعها.
فلما رحلوا عنها عجزا، سلمها له ابن أخيه مالك بن منيف، فاستقل بها جماز بن شيحة من غير منازع، حتى سلمها هو لابنه الأمير منصور بن جماز فى سنة سبعمائة، لأنه كان أضر و شاخ و ضعف، ثم مات فى سنة أربع و سبعمائة. انتهى.
و لنذكر من ولى إمرة المدينة بعد جماز بن شيحة هذا، إلى عصرنا هذا، لما فى ذلك من الفائدة، فنقول: لم يزل منصور بن جماز بن شيحة أميرا على المدينة، حتى قبض عليه فى موسم سنة ست عشرة و سبعمائة بالمدينة، و جهز إلى مصر، ثم وصل منها إلى المدينة و معه عسكر. و قد عاد إلى الإمرة فى ربيع الأول سنة سبع عشرة. فاستولى على المدينة بعد أن صد عنها، ثم انتزعت منه، ثم عادت إليه بعد قتال فى جمادى الأولى من سنة سبع عشرة، و استمر حتى قتل فى رمضان سنة خمس و عشرين و سبعمائة، و قتله قريب له غرة عن سبعين سنة، ثم وليها بعده ولده كبيش، حتى انتزعها منه عمه ودى بن جماز، فى صفر سنة سبع و عشرين، مع ابنه عسكر و جماعة. و توجه ودى إلى مصر، طمعا فى الإمرة، فاعتقل بها.
و ولى الإمرة بها طفيل بن منصور، بعد قتل أخيه كبيش بن منصور، فى يوم الجمعة سلخ رجب فى سنة سبع و عشرين و سبعمائة. و كان وصول طفيل فى الحادى و العشرين من شوال، من سنة سبع و عشرين إلى المدينة، و استمر حاكما بها ثمان سنين و ثلاثة عشر يوما، ثم وليها ودى بن جماز، و جاء الخبر بولايته فى شوال سنة ست و ثلاثين، و استمر إلى سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة، فملك طفيل المدينة عنوة.
و استمر ودى معزولا، حتى مات فى سنة خمس و أربعين و سبعمائة. و استمر طفيل على الإمرة، حتى عزل فى سنة خمسين. فخرج منها بعد أن نهبها أصحابه ثم قصد مصر، فاعتقل بها حتى مات معتقلا، فى شوال سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة. و كان الذى وليها بعد عزله، الأمير سعد بن ثابت بن جماز.
و كان دخوله المدينة يوم الثلاثاء الثانى و العشرين من ذى الحجة سنة خمسين و سبعمائة. و قرئ تقليده يوم الجمعة خامس عشرى الحجة.