العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٣ - بسر بن أرطأة، و يقال ابن أبى أرطأة، و اسمه عمير، و قيل عويمر، بن عمران القرشى العامرى، أبو عبد الرحمن الشامى
و قد اختلف فى سماعه من النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فأثبته أهل الشام و أنكره أهل المدينة، على ما نقل ابن معين عن الفريقين.
و نقل ابن عبد البر، إنكار سماعه من النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لصغره، عن الواقدى، و ابن معين و أحمد، و غيرهم.
و قال ابن يونس، و الدارقطنى: إن له صحبة. و اللّه أعلم بالصواب.
روى عنه أيوب بن ميسرة، و جنادة بن أبى أمية و غيرهما. روى له أبو داود و الترمذى و النسائى: حديثا واحدا.
و ذكر ابن يونس: أنه شهد فتح مصر، و أختط بها دارا، و أنه شهد صفين مع معاوية، و كان من شيعته، و أنه وجهه إلى الحجاز و اليمن فى أول سنة أربعين. ففعل بمكة و المدينة أفعالا قبيحة. انتهى بالمعنى.
و من أفعاله باليمن: أنه ذبح عبد الرحمن و قثم، ابنى عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، بعد هزيمة أبيهما منه، و كانا من أحسن صبيان الناس و أوضاه و أنظفه، فهامت أمهما بهما، و كادت تخالط فى عقلها. و كانت تنشد كل عام فى الموسم، و تقول أبياتا.
أولها [من البسيط]:
ها من أحس بنيى اللذين هما* * * سمعى و قلبى فقلبى اليوم مختطف
ها من أحس بنيى اللذين هما* * * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بنيى اللذين هما* * * مخ العظام فمخى اليوم مزدهف
حدثت بسرا و ما صدقت ما زعموا* * * من قولهم و من الإفك الذى و صفوا
من ذا لوالهة حيرى مفجعة* * * على صبيين ضلا إذ عدا السلف [٤]
- عاقبتنا فى الأمور كلها، و أجرنا من خزى الدنيا و عذاب الآخرة». قال عبد اللّه: و سمعته أنبانا من هيثم.
[٣] وردت الأبيات فى الاستيعاب ترجمة ١٧٥ هكذا:
ها من أحس بنى اللذين هما* * * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بنى اللذين هما* * * سمعى و عقلى فقلبى اليوم مزدهف
حدثت بسرا و ما صدقت ما زعموا* * * من قلبهم و من الإثم الذى اقترفوا
أنحى على ودجى ابنى مرهفة* * * مشحوذة و كذاك الإثم يقترف
[٤] البيت ورد فى الكامل للمبرد ٢/ ٢٦٦.