العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠ - أحمد بن الحسين البردعى الفقيه أبو سعيد الحنفى
أحمد بن الحسن الطوسى، و هو ثقة. و اللّه أعلم؛ لأنه قد سماه أحمد بن الحسن، غير واحد. و اللّه أعلم.
[٥٣٨]- أحمد بن الحسين البردعى الفقيه أبو سعيد الحنفى:
انتهت إليه مشيخة الحنفية ببغداد، و تفقه على أبى على الدقاق، و الإمام أبى الحسن على بن موسى بن نصر، و عليه تفقه أبو الحسن الكرخى، و أبو طاهر الدباس القاضى، و أبو عمرو الطبرى، و قطع داود بن على الظاهرى لما ناظره ببغداد.
و كان أقام بها سنين كثيرة، ثم خرج إلى الحج، فقتل بمكة فى وقعة القرامطة فى العشر الأول من ذى الحجة سنة سبع عشرة و ثلاثمائة.
و البردعى- بباء موحدة وراء ساكنة و دال مهملة مفتوحة بعدها عين ثم ياء النسبة- و هذه إلى بردعة [٢]، بلد فى أقصى بلاد أذربيجان.
ذكره الخطيب و الذهبى فى العبر. و ذكر أنه توفى بمكة فى وقعة القرامطة. و قد ذكر مناظرته مع داود الخطيب فيما نقله عنه عبد القادر الحنفى فى طبقاته لأن فيها بعد أن ذكر من شيوخه و تلامذته، ما ذكرناه عن الخطيب.
و ذكر- يعنى الخطيب- أنه دخل بغداد حاجا، فوقف على داود بن على صاحب الظاهر، و كان يكلم رجلا من أصحاب أبى حنيفة، (رحمه اللّه)، و قد ضعف فى يده الحنفى، فجلس يسأله عن بيع أمهات الأولاد. فقال: يجوز. فقال له: لم قلت؟ قال: لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله. فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع، و لا نزول عنه إلا بإجماع مثله، فانقطع داود، و قال: ينظر فى هذا. و قام أبو سعيد، فعزم على القعود ببغداد و التدريس، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر.
فلما كان بعد مديدة، رأى فى المنام كأن قائلا يقول له: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [سورة الرعد: ١٧]، فانتبه بدق الباب فإذا
[٥٣٨]- انظر ترجمته فى: (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٥٦).
[٢] برذعة: و قد رواه أبو سعد بالدال المهملة، و العين مهملة عند الجميع، بلد فى أقصى أذربيجان، قال حمزة: برذعة معرب برده دار، و معناه بالفارسية موضع السبى. و قال هلال ابن المحسن: برذعة قصبة أذربيجان. و ذكر ابن الفقيه أنّ برذعة هى مدينة أران، و هى آخر حدود أذربيجان. انظر: معجم البلدان (برذعة).