العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٢ - إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عسكر بن مظفر بن نجم بن شادى الطائى، الشيخ برهان الدين المعروف بالقيراطى الشافعى المصرى
و من ذلك قوله من قصيدة [من الكامل]:
علموا بأنى لا أحول فعذبوا* * * و دروا بأنى عاشق فتغضبوا
قتلوا المتيم فى الهوى و تظلموا* * * و جنوا عليه بصدهم و تعتبوا
يا راحلين بمهجة تلفت بهم* * * ردوا على جوانحا تتلهب
و مهفهف لولا حلاوة وجهه* * * ما كان مرّ عذابه يستعذب
إن كان يرضى أن أموت صبابة* * * فجميع ما يرضاه عندى طيب
يا باخلا و له أجود بمهجتى* * * رفقا على صب عليك يعذب
إن ملت فالأغصان يعهد ميلها* * * أو غبت فالأقمار قد تتغيب
رفقا بقلب كليم حزن لم يزل* * * من يوم صدك خائفا يترقب
خذ لى أمانا من صدودك إننى* * * قد راعنى من سيف هجرك مضرب
أو ما علمت بأن منكر صبوتى* * * و على فلان الدين راح يكذب
و من ذلك قوله من قصيدة [من الكامل]:
قسما بروضة خده و نباتها* * * و بآسها المخضر فى جنباتها
و بسورة الحسن التى فى خده* * * كتب العذار بخطه آياتها
و بقامة كالغصن إلا أننى* * * لم أجن غير الصد من ثمراتها
لأعزّرن غصون بان زوّرت* * * أعطافه بالقطع من عذباتها
و أبا كرن رياض و جنته التى* * * ما زهرة الدنيا سوى زهراتها
و لأصبحن للذتى متيقظا* * * ما دامت الأيام فى غفلاتها
و جرت بنا دهم الليالى للصبا* * * و كئوسنا غرر على جبهاتها
كم ليلة نادمت بدر سمائها* * * و الشمس تشرق فى أكف سقاتها
فصرفت دينارى على دينارها* * * و قضيت أعوامى على ساعاتها
خالفت فى الصهباء كل مقلد* * * و سعيت مجتهدا إلى حاناتها
فتحير الخمار أين دنانها* * * حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها
فشممتها و رأيتها و لمستها* * * و شربتها و سمعت حسن صفاتها
و تبعت كل مطاوع لا يختشى* * * عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها
يأتى إلى اللذات من أبوابها* * * و يحج للصبهاء من ميقاتها
عرف المدام بجنسها و بنوعها* * * و بفصلها و صفاتها و ذواتها
يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا* * * أيليق بالأوتار طول سكاتها