المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨
بين ما
بعد النصف أو ما قبله كرواية أبان بن تغلب، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه
السلام في الطواف فجاء رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجته، ففطن بي
أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا أبان من هذا الرجل؟ قلت: رجل من مواليك
سألني أن اذهب معه في حاجته، قال: ((يا أبان اقطع طوافك، وانطلق معه في
حاجته فاقضها له))، فقلت: إنّي لم أتم طوافي، قال: ((أحص ما طفت وانطلق معه
في حاجته))، فقلت: وإن كان طواف فريضة؟ فقال: ((نعم وإن كان طواف فريضة))[١]،
ونحوها غيرها مما تتطابق مضموناً مع صحيحة صفوان المتقدمة بعد لزوم
تقييدها بما قبل النصف من الفريضة، بمقتضى صحيحة أبان الناطقة حينئذٍ
بالبطلان كما تقدم[٢].
ومنها:
ما دلّ على جواز الخروج مطلقاً، أي بلا فرق بين النافلة والفريضة قبل
النصف أو بعده كرواية أبي أحمد، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في
الطواف ويده في يدي إذ عرض لي رجل له حاجة فأومأت إليه بيدي، فقلت له: كما
أنت حتى أفرغ من طوافي، فقال: أبو عبد الله عليه السلام: ما هذا؟ فقلت:
أصلحك الله رجل جاءني في حاجة، فقال لي: ((أمسلم هو؟)) قلت: نعم، فقال لي:
((اذهب معه في حاجته))، فقلت له: أصلحك الله فأقطع الطواف؟ قال: ((نعم))،
قلت: وإن كنت في المفروض؟ قال: ((نعم وإن كنت في المفروض))[٣]، ونحوها غيرها.
ولكن
هذه الطائفة أجنبية عما نحن بصدده، إذ لا دلالة فيها لا على البناء ولا
على البطلان، بل أقصى مفادها جواز قطع الطواف اختياراً ولو كان طواف
الفريضة، الذي هو ثابت بمقتضى القاعدة حتى مع الغض عن أي نص، بعد وضوح عدم
الدليل على حرمة قطع الطواف من إجماع ونحـوه كمـا
[١]وسائل الشيعة: باب ٤١ من أبواب الطواف، ح٧.
[٢]لاحظ ص٣٤٩.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٢ من أبواب الطواف،ح٣.