المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٤
الثالث: من الأمور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصحّ الطّواف مع نجاسة البـدن أو اللبـاس[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومقتضى ذلك مراعاة الأحكام المذكورة لأقسامها المشار إليها في المتن والمتقدم تفصيلها في كتاب الطهارة.
وقد
ذكرنا ثمة أنّ الأقوى إغناء الغسل عن الوضوء في غير الاستحاضة المتوسطة،
وعليه فغسل الكثيرة يغني عن وضوئها لو كانت محدثة بالحدث الأصغر، وإن كان
الأحوط ضمه إليه ــ كما أوعزنا إليه في المتن ــ رعاية لما عليه المشهور من
عدم الاغناء.
هذا، والظاهر أنّ الأمر كذلك حتى مع الغض عن هذه الصحيحة،
نظراً إلى كثرة ابتلاء النساء بالاستحاضة في الحجّ وغيره، فالمسألة إذاً
عامة البلوى في صنف النساء ومحل للابتلاء، ولا شك أنّ الاستحاضة حدث كما لا
شك أيضاً في اشتراط الطواف بالطهارة، ومن البيّن عدم ورود نص في البين ما
عدا الصحيحة المزبورة مع ورود نصوص كثيرة في باب الحيض، إذاً يطمئن الفقيه
ــ بعد ملاحظة هذه الأمور وضم بعضها ببعض ــ باشتراك الطواف مع الصلاة في
كيفية الطهارة، إذ لو كان المقرر في الشريعة المقدسة كيفية أخرى لأشير
إليها في الأخبار ولوصل إلينا منها ولو رواية واحدة بطبيعة الحال، فعدم
البيان كاشف عن المشاركة المزبورة لا محالة، وعلى كل حال ففي الصحيحة
المذكورة غنى وكفاية.
[١] على ما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب،
ونسب إلى ابن الجنيد القول بالكراهة وعن صاحب المدارك ترجيحه، نظراً إلى
ضعف ما عوّل عليه المشهور من نصوص المقام، مضافاً إلى معارضتها بما دل على
عدم الاعتبار صريحاً، فيرجح الثاني لمطابقة الأصل.