المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠
وإن كان اصطياده له قبل إحرامه[١]، ولا يجوز له أكل لحم الصّيد[٢]، وإن كان الصائد محلاً(#)،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لإطلاق النص المتقدم.
[٢]
فيما لو ذبحه بنفسه، وهذا مما لا إشكال فيه على ما تقدم.وإنما الكلام في
أنّ التحريم هل يختص به أو أنّه يعم المحل أيضاً، بحيث تصبح الذبيحة
المزبورة في حكم الميتة.المشهور شهرة عظيمة هو الثاني، ونسب الأول إلى
الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى واختاره صريحاً في المدارك، فلا
يكون من شرائط التذكية كون الذابح محلاً كما قد يظهر ذلك من مقالة
المشهور.وكيفما كان فمستند المشهور موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة: (( ...
إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم))[١].ولكن
بإزائها طائفتان من الروايات وجملة منهما معتبرة:إحداها: تضمنت أنّ ما
أصابه المحرم من الصيد يجوز للمحل أكله، بدعوى أنّ إصابة الصيد عبارة عن
ذبحه، بل قد صرح في بعضها بالقتل بدلاً عن الإصابة.ثانيتها: دلّت على أنّ
المحرم إذا اضطر إلى أكل أحد اللحمين من الصيد أو الميتة قدم الأول، معللاً
بأنّه ماله حيث يظهر منه جواز أكل المحلِّ منه لعدم كونه من الميتة، وإلا
لم يكن ماله إذ لا مالية للميتة.وحينئذٍ فإن بنينا على عدم العمل بالموثقات
لاختصاص دليل الحجية
(#) في الطبعة الأخيرة إضافة قوله (ويحرم الصيد الذي ذبحه المحرم على المحلأيضاً، وكذلك ما ذبحه المحل في الحرم). (المصحح).
[١] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبوابتروك الإحرام، ح٥.
١١بالصحيح الاعلائي كما يرتأيه صاحب المدارك فالطائفتان الصريحتان في الجواز سليمتان حينئذٍ عن المعارضة، إذاً فتكون فتواه جيدة على مبناه وإن بنينا على العمل بالموثق كالصحيح ــ كما هو الصحيح ــ فالرواية معتبرة، إذ لا شك في وثاقة إسحاق كما نص عليه الشيخ والنجاشي وغيرهما وإن كان فطحياً.
وحينئذٍ تقع المعارضة بينها وبين الطائفتين، وبما أنّهما أكثر وأشهر فتتقدم ومع الغضّ فيرجع بعد التساقط إلى أصالة الحل.
على أنّ الطائفة الثانية كالنص في الجواز، إذ لو كانت ذبيحته بمثابة الميتة كما يزعمه المشهور فاللازم تقديم الميتة على الصيد في فرض الدوران، لكونها محرمة من جهة الموت، أما الصيد فهو محرم من جهة كونه ميتة ومن جهة الصيد فتكون الحرمة فيه آكد، فلماذا قدم على الميتة في هذه النصوص؟!
نعم ورد في بعضها تقديم الصيد، فهي معارضة في نفسها لكن المعارض محمول على التقية كما لا يخفى.
فالنتيجة: تقديم نصوص الجواز على الموثقة التي هي رواية واحدة غير ناهضة لمقاومتها فتكون مقالة المدارك هي الأقرب إلى الصواب بمقتضى الصناعة، هذا.
والصحيح أن يقال: إنّا إذ التزمنا بما التزم به صاحب المدارك من عدم حجية الموثق فالأمر ظاهر، فإنّ المتبع حينئذٍ نصوص الجواز بعد سلامتها عن المعارض.
وأما بناءً على ما هو الصحيح من حجية الموثق كالصحيح فلا معارضة بين تلك النصوص على كثرتها وبين الموثقة إلا على سبيل الإطلاق والتقييد القابل للجمع بحمل المطلق على المقيد.
لأنّ المفروض في الموثق ذبح المحرم للصيد وأما في سائر النصوص فلم