المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٠
الصادر منه عليه السلام فعل مجهول العنوان.
وكيفما
كان فقد عرفت أنّ هذه الصحيحة دالة على الجواز في النافلة مع نوع من
المرجوحية، وأما في الفريضة فمحرم بمقتضى الصحيحة المتقدمة.
ثانيتهما:
صحيحته الأخرى قال: طفت مع أبي جعفر عليه السلام ثلاثة عشر أسبوعا قرنها
جميعا وهو آخذ بيدي، ثمّ خرج فتنحى ناحية فصلى ستاً وعشرين ركعة وصليت معه[١].
والدلالة كالسابقة وأمّا السند ففي طريق الشيخ إلى يعقوب بن يزيد وإن كان أبو الجيد إلا أنّه من مشايخ النجاشي وقد صرح بتوثيقهم.
ومن
جميع ما ذكرناه يظهر الحال في صحيحة زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه
السلام: ((إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة،
وأما في النافلة فلا بأس))[٢].
فإنّ
كلمة (الكراهة) في مساق الأخبار يراد بها معناها اللغوي أعني المبغوضية
المساوقة للحرمة ــ ومنه ما ورد من أنّ علياً عليه السلام كان يكره الربا
ــ لا الكراهة المصطلحة.
ومع الغض وتسليم كونها أعم فلا مناص من إرادة
الأول في خصوص المقام، وذلك بقرينة المقابلة بين الكراهة في الفريضة ونفي
البأس في النافلة، إذ لو أريد بالثاني الجواز من غير المرجوحية فهو منافٍ
لما استفدناه من النصوص من ثبوت المرجوحية وارتفاعها بالتقية حسبما تقدم،
فلا جرم يراد به نفي البأس مع نوع من المرجوحية المساوق للكراهة المصطلحة،
إذاً فمقتضى المقابلة وقاطعية التفصيل للشركة إرادة الحرمة من الكراهة في
الفريضة، أي المبغوضية الشديدة في مقابل الحقيقة الثابتة في النافلة.
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب الطواف، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبوابالطواف، ح١.