المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٨
للمرة الثانية بل ينتقم الله منه في الآخرة.
وذهب جماعة إلى التعدد مطلقاً بلا فرق بين المرة الأولى وغيرها عن عمدٍ وغيره.
والصحيح ما عليه المشهور ولتوضيحه ينبغي عرض الروايات الواردة في المقام فإنّها على طوائف:
منها: ما دلت على وجوب الكفارة مطلقاً.
كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم يصيب الصيد قال: ((عليه الكفارة في كل ما أصاب))[١].
فإنّ
الظاهر من كلمة (ما) أنّها مصدرية أي في كل إصابة الشاملة للمرة الأولى
والثانية، وهكذا. وما احتمله في الحدائق وكذلك الجزائري في آيات أحكامه من
أنها موصولة أي في كل الذي أتى من أفراد الصيد وأنواعه من غير نظر إلى
الأفراد الطولية أي المرة الثانية والثالثة وهذا كما ترى فإنّه على خلاف
الظاهر جزماً.
ونحوها صحيحته الأخرى الصريحة في ذلك، قال: قلت لأبي عبد
الله عليه السلام محرم أصاب صيداً؟ قال: ((عليه الكفارة)) قلت: فإن هو عاد؟
قال: ((عليه كلما عاد كفارة))[٢].
وبإزائها ما دل على عدم الوجوب للمرة الثانية.
كصحيحة
الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((المحرم إذا قتل الصيد فعليه
جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين فإن عاد فقتل صيداً آخر لم يكن عليه جزاء،
وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة))[٣].
قوله عليه السلام (على مسكين) أي مسكين محل، أما المحرم فقد تقدم حرمة أكل
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٧ من أبوابكفارات الصيد، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٧ من أبوابكفارات الصيد، ح٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبوابكفارات الصيد، ح١.