المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٧
الحلبي
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرّ أبو جعفر بامرأة متنقبة وهي محرمة،
فقال: ((أحرمي واسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنكِ إن تنقبتِ لم يتغير
لونك ...))[١].
وفي بعضها البرقع كرواية يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه كره للمحرمة البرقع والقفازين[٢].
وإن
كانت الأخيرة غير نقية السند لعدم ثبوت وثاقة يحيى بن أبي العلاء، وهو غير
يحيى بن العلاء الذي وثقه النجاشي صريحاً كما نبهنا عليه في المعجم،
وأوعزنا إلى الخلاف في أنّ من نقل عنه الكتاب هل هو الأول أو الثاني، وعلى
أي حال فهما شخصان وإن اشتبه الأمر على بعضهم فتوهم الاتحاد.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في عدم جواز التستر بأي ثوب كان لعدم احتمال خصوصية للنقاب والقناع.
وهل
يتعدى إلى كل ساتر حتى مثل الطين والحناء؟ لم يرد في ذلك نص خاص، إلاّ
أنّه يمكن استفادته من مطاوي النصوص ــ فمن ثمّ كان التعدي أحوط ــ مثل ما
دلّ على أنّ إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجـل في رأسـه، فكما لا يجوز
تستر الرجل بمطلق الساتر ــ على ما مر ــ فكذلك المرأة.
ويؤكده صحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام قال: ((مرّ أبو جعفر بامرأة محرمة قد استترت بمروحة، فأماط المروحة بنفسه عن وجهها))[٣].
ويعضده
التعليل الوارد في ذيل صحيحة الحلبي المتقدمة، فإن المراد من الإسفار
المأمور به في الصدر هو عدم التنقب على ما يظهر من الذيل والتعليل بعدم
تغيير اللون من دون الإسفار يكشف عن أنّ الممنوع هو مطلق الساتر المانع عن
تغيير اللون، فالعبرة بعدم كون الوجه مستوراً سواء أكان الساتر هـو
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب تروك الإحرام، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبواب تروك الإحرام، ح٩.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبوابتروك الإحرام، ح٤.