المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩
ولا كفّارة في قتل السباع[١]، حتّـى الأسد[٢] على الأظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يجز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالنتيجة: أنّه لا يجوز قتل السباع إلاّ ما خيف منه على النفس أو على حمام الحرم.
[١]
تقدم الكلام من حيث الحكم التكليفي، وأما الوضعي أعني الكفارة فلا خلاف،
بل ادعى الإجماع على عدم ثبوتها فيما عدا الأسد من السباع، وإن وقع الخلاف
فيه كما ستعرف، من غير فرقٍ بين ما جاز قتلها وما لم يجز، وذلك لعدم الدليل
على الكفارة ومقتضى الأصل عدمها.
وأما قوله تعالى:
{ [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ
حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ
مِنَ النَّعَمِ] } فلا دلالة فيه على الجزاء لمطلق الصيد ليشمل ما
نحن فيه، بل لخصوص ما له مماثل من النعم، أعني الإبل والبقر والغنم. وهي
على ما في الروايات قتل النعامة فإنّ مثلها البدنة، وقتل الظبي فإنّ مثله
الشاة، فإنّ الشاة البرية وهي الشاة الأهلية. وأما ما عدا ذلك مثل الذئب
والأسد والفهد والنمر ونحوها من السباع فليس لها مماثل من النعم، فلا جرم
لا تكون مشمولة للآية الشريفة.
[٢] وإن ذهب جمع إلى وجوب الكفارة في
قتله واستثنائه عن السباع، استناداً إلى رواية أبي سعيد المكاري قال: قلت
لأبي عبد الله عليه السلام: رجل قتل أسداً في الحرم، قال: ((عليه كبش
يذبحه))[١].
لضعفها سنداً
بداود بن أبي يزيد العطار وأبي سعيد المكاري وكذا دلالة لتوقفها على
الملازمة في ثبوت الكفارة بين القتل في الحرم وإن كان القاتل محلاً الذي هو
مورد النص وبيـن قتـل المحـرم وإن كـان خارج الحـرم الذي هـو محـل
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب كفارات الصيد، ح١.
٤٠(مسألة ٢٠٥): يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى والأسود الغدر وكلّ حيّة سوء والعقرب والفارة[١]، ولا كفارة في قتل شيء من ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكلام، ولا دليل عليها بوجه.
فالرواية ضعيفة سنداً ودلالة ولم يعمل بها المشهور لكي يدعي انجبار الضعيف بالعمل على القول بكبرى الانجبار.
فالأقوى أنّ قتل الأسد لا كفارة فيه سواء أخيف منه فكان جائزاً أم لا.
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال، وإنما الكلام في أنّ الحكم هل يختص بما إذا كان الحيوان مريداً للإنسان أو أنّ الحكم مطلق ولا يتقيد بالإرادة.
احتمل بعضهم الأول بل اختاره، ولكن المشهور هو الثاني، وهو الصحيح ويدلنا عليه أمور:
الأول: قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار: ((ثمّ اتقِ قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفارة)) إلى أن قال: ((والحية إن أرادتك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها والأسود الغدر فاقتله على كل حال))[١].
فإنّ الاقتصار في الاستثناء على المذكورات دليل واضح على عدم التقييد بالإرادة، كيف ولو كان الحكم مختصاً بالمريد لم يكن وجه للتخصيص، بل كان الأنسب بل المتعين استثناء جميع المؤذيات لا سيما الحيوانات السباع المريدة للإنسان التي هي أكثر ابتلاء من الحيات والفيران ونحوهما.
الثاني: ذكر الفارة في جملة المستثنيات في الصحيحة المزبورة، فإنّه لم تعهد فارة تريد الإنسان، بل وكذا العقرب حيث إنّها تحذر الإنسان وتفر منه على ما قيل فذكرهما كاشف عن إطلاق الحكم لا محالة.
[١]وسائل الشيعة: باب ٨١ من تروك الإحرام، ح٣.
٤١(مسألة ٢٠٦): لا بأس للمحرم أن يرمـي الغــراب والحـدأة[١]،الثالث: تقييد الحكم في الحية بالإرادة في الصحيحة المزبورة الكاشف عن أنّ الحكم في غيرها من المستثنيات عام للمريد وغيره، وإلا لم يكن وجه للتخصيص، بل قد صرح فيها بأن الأسود الغدر يقتل على كل حال.
وقد ورد في صحيحة الحلبي التصريح بجواز قتل المذكورات من غير تقييد بالإرادة[١]، نعم ربما يستدل للتقييد برواية الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: ((يقتل المحرم الأسود الغدر والأفعى والعقرب والفارة، فإنّ رسول الله سماها الفاسقة والفويسقة، ويقذف الغراب)) وقال: ((اقتل كل واحد منهنّ يريدك))[٢].
ولكنك عرفت عدم تمامية الحكم بالإضافة إلى الفارة فالظاهر منها أيضاً هو الإطلاق. وأما الذيل فليس تقييداً لما سبق من جواز القتل بل الظاهر أنّه حكم جديد، وهو لزوم قتلهـا لـدى الإرادة حفظـاً للنفس عـن التهلكـة ودفعـاً للضرر عنها.
[١] هذا مما لا خلاف فيه ولا إشكال كما نطقت به جملة من الأخبار المعتبرة، وإنما الكلام في أمور:
أحدها: هل يختص الحكم بمن كان على ظهر البعير أو أنّه يعم كل محرم وإن كان راجلاً أو على ظهر غير البعير من فرسٍ ونحوه؟
مقتضى إطلاق صحيح الحلبي هو الثاني، قال عليه السلام: ((ويرجم الغراب والحدأة رجماً))[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، ح٥.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٨١ من أبوابتروك الإحرام، ح٦.