المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١
بالمعنى
المصطلح إلا أنّه لا محالة يدل على عدم كون موضوع الحكم هو الطبيعي على
إطلاقه وسريانه، كيف ولازمه ارتكاب اللغو في ذكر القيد من غير خصوصية
تقتضيه ــ كما في المقام ــ المنزه عنه ساحة الحكيم، هذا مضافاً إلى دلالة
بعض النصوص على الجواز في صيد البحر، ففي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
عليه السلام، قال: ((مر علي صلوات الله عليه على قوم يأكلون جراداً، فقال:
سبحان الله وأنتم محرمون فقالوا إنما هو من صيد البحر، فقال لهم: ارمسوه في
الماء إذاً))[١].
حيث يظهر
منها أنّ جواز أكل صيد البحر مما كان متسالماً عليه ومفروغاً عنه بين
المسلمين، وإن ناقش الإمام عليه السلام معهم في الصغرى، حيث اعترض عليهم
مستغرباً زعمهم بأنّه من صيد البحر بأنّه لو كان كذلك فليرمس الجراد إذن في
الماء ليرى أنّه لا يعيش فيه فيظهر لهم بطلان زعمهم.
وربما يستدل له
أيضاً بما رواه الكليني بسنده عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: ((لا بأس بأن يصيد المحرم السمك، ويأكل مالحه وطريّه
ويتزوّد، قال الله: { [أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ] } ))، ورواه الصدوق مرسلاً ورواه الشيخ أيضاً عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام[٢].
وهي
من حيث الدلالة ظاهرة، فإنّ موردها وإن كان هو السمك إلاّ أنّ الاستشهاد
بالآية المباركة يكشف عن أنّ المراد مطلق صيد البحر، وإنما الإشكال في
سندها.
لأنّها مرسلة في طريقي الكليني والصدوق. وأما في طريق الشيخ فهي
وإن كانت مسندة والطريق معتبر لصحّة طريقه إلى موسى بن القاسم، إلا أنّه
[١] وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب تروك الإحرام، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابتروك الإحرام، ح٣.