المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٩
(مسألة ٢٩٣): إذا طافت المرأة وصلّت ثمّ شعرت بالحيض ولم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الطواف والصلاة معاً، فإذا ساغ قضاؤهما ساغ قضاء الصلاة وحدها بطريق أولى.
وأما
احتمال العدول إلى حجّ الإفراد ــ الذي كانت الحائض مخيرة بينه وبين
القضاء في الفرض الأول كما تقدم ــ فهو ساقط هنا جزماً، لأنّ موضوعه العاجز
عن الطواف، فلا يشمل العاجز عن صلاته فقط كما هو ظاهر.
والمتحصل مما
ذكرناه: أنّها إن تمكنت بعد الاغتسال من الصلاة صلت وسعت وقصرت وعمرتها
تامة، وإلا تسعى وتقصر وتقضي صلاتها بعد الوقوفين، هذا ما تقتضيه القاعدة.
ومع الغض عنها فتكفينا النصوص الخاصة المعاضدة لها.
منها:
صحيحة زرارة قال : سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي
الركعتين، فقال: ((ليس عليها إذا طهرت إلا الركعتين وقد قضت الطواف))،
المؤيدة برواية أبي الصباح الكناني[١].
فإنّ
جملة ((ليس عليها)) لعلها ظاهرة في إرادة طواف الفريضة ولا أقل من أنّها
القدر المتيقن، ضرورة عدم وجوب الصلاة في الطواف المستحب.
ومنها: صحيحة
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المرأة تطوف
بالبيت، ثمّ تحيض قبل أن تسعى بين الصفا والمروة، قال: ((فإذا طهرت فلتسع
بين الصفا والمروة))[٢]، فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين عروض الحيض قبل صلاة الطواف أو بعده، وأنّه على التقديرين صحّ طوافها ولا يجب إعادته.
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٨ من أبواب الطواف، ح١ و ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨٩ من أبوابالطواف، ح٤.