المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤
أحدهما
لدى العجز عن الآخر كما هو الشأن في كل واجب تخييري مع أنّ المصرح به في كل
من الروايتين المتعارضتين الإنتقال لدى العجز إلى صيام ثمانية عشر يوماً
الذي هو كالصريح في كون الوجوب تعيينياً كما لا يخفى.
وأما ثانياً: فلأنّ تلك الروايات موافقة للكتاب وهذه مخالفة فيكون الترجيح معها حيث قال سبحانه:
{ [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ
حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ
مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ
الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا] } .
حيث تضمنت الآية الشريفة أنّ الكفارة إما الهدي أو
الإطعام أو الصيام غايته أنّا استفدنا من الروايات أنّ ذلك على سبيل
الترتيب لا التخيير فلا ينتقل إلى اللاحق إلا بعد العجز عن السابق، وكيفما
كان فإطعام المساكين الوارد في تلك الروايات يوافق الآية الشريفة وأما ذبح
سبع شياه الوارد في رواية الرقي فهو مخالف للكتاب فلا مناص من طرحها. هذا
كله بناءً على اعتبار الرواية أما بناءً على عدمه كما هو الأصح لضعف داود
الرقي كما أشرنا إليه في المعجم فالرواية ساقطة ولا تصل النوبة إلى
المعارضة.
إذاً يتعين أن يكون البدل لدى العجز عن البدنة إطعام ستين مسكيناً.
الجهة الثانية: في جنس الطعام وقد وقع الخلاف فيه:
فالمذكور
في الشرائع وغيره من كتب الفقهاء أنّه (البر) وصرح آخرون ومنهم العلامة
بإجزاء مطلق الطعام، فيجزي كل ما يجوز في سائر الكفارات من الحبوبات التي
تكون مصداقاً للطعام كالشعير والأرز ونحوهما نظراً إلى أنّ المأمور به إنما
هو الطعام الصادق على الكل، ودعوى الانصراف إلى البر كما عن بعض لا وجه له
أبداً.
وهذا هو الصحيح لأنّ المأمور به في الروايات إنما هو الإطعام ولم يرد(البر) إلا في روايتين لا يعول على شيء منهما.