المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠
وبإزائها جملة من الروايات قد دلت على أنّها تسعى وتقصر وتؤخر طوافها إلى ما قبل طواف الحجّ كصحيحة العلاء بن صبيح وعجلان وغيرهما[١].
فلا
بدّ إذاً من العلاج بأن يقال: إن بنينا في أمثال هذه الموارد ــ مما ورد
أمر بشيء وأمر بشيء آخر وعلمنا بأنّ الواجب أحدهما لا غير كما في موارد
القصر والتمام ــ على وجود الجمع العرفي بالحمل على الوجوب التخييري ــ
نظراً إلى أنّ التنافي إنما نشأ من ظهور الأمر في الوجوب التعييني المستند
إلى الإطلاق فيرفع اليد عنه بنصوصية الدليل الآخر في الاجتزاء به أيضاً
وتكون النتيجة تقييد إطلاق الأمر في كل منهما بعدم الإتيان بالعدل الآخر ــ
فلا معارضة حينئذٍ من أصلها ليتصدى للعلاج فيكون كل من العدول والقضاء في
المقام واجباً بالوجوب التخييري وهذا هو الصحيح.
وأما لو أنكرنا هذا
المبنى والتزمنا باستقرار المعارضة فلا محالة تسقط الطائفتان، ويكون المرجع
حينئذٍ إطلاق الطائفة الأولى أعني صحيحة جميل الدالة على لزوم العدول
مطلقاً، فيكون هذا هو المتعين ولا يكفي القضاء.
ثمّ إنّ محل الكلام من
كان متمكناً من إتمام العمرة ولو بالإتيان بالسعي والتقصير فقط، وأما من لم
يتمكن من هذا أيضاً لضيق الوقت بحيث لو تصدى له فاته الحجّ، فالمتعين في
حقه العدول جزماً من غير فرق بين الحائض وغيرها وهو خارج عن محل الكلام،
وقد دلت على ذلك عدة من الروايات.
ففي صحيحة جميل بن دراج: فوات المتعة بزوال الشمس من يوم عرفة وفي صحيحة مرازم: التحديد بليلة عرفة[٢]، وفي بعضها التحديد بيوم التروية كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٤ من أبواب الطواف، ح١ و ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٥ و ح١٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبوابأقسام الحجّ، ح١٤.