المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٨
الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود[١] ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف[٢]،
فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره أو ألجأه الزحـام الـى
استقبـال الكعبـة أو استدبارهـا أو جعلهـا علـى اليميـن فذلك المقدار لا
يعد من الطواف، والظاهر أنّ العبرة في جعـل الكعبـة علـى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحجر
ليلزم الوقوف خارجه تحقيقاً لمحاذاة أول جزء من بدنه للحجر على الخلاف
بينهم في أنّ أول البدن هل هو البطن أو الأنف أو أنّه يختلف حسب اختلاف
الأشخاص من حيث إنّ أيهما فيه أكبر، فإنّ هذا شيء لا دليل عليه، بل ربما
يظهر خلافه وعدم لزوم مراعاة هذا النوع من التدقيق مما ورد في طواف النبي
صلى الله عليه وآله وهو على ناقته، الظاهر في أنّه صلى الله عليه وآله طاف
على الحالة المتعارفة التي يكتفى فيها بالصدق العرفي المتحقق ــ كما عرفت
ــ بكون الطائف محاذياً للحجر بل قريباً من آخره، نعم لا ريب أنّ ما في
المتن هو الأوفق بالاحتياط وإن كان عارياً عن الدليل.
[١] كما ظهر مما مر.
[٢]
هذا الحكم وإن لم يصرح به في شيء من نصوص الباب إلا أنّه لا خلاف فيه بين
المسلمين قاطبة، بل قامت عليه سيرتهم تبعاً للنبي الأعظم صلى الله عليه
وآله بمثابة يعد خلافه من المنكر، فلو كان سائغاً لوقع ولو مرة واحدة، ونقل
ولو في رواية ضعيفة، فهذا الإطباق المقرون بذاك الاستبشاع خير دليل على
الوجوب.