المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٥
(جعفر بن بشير عن المفضل بن عمر).
والمفضل هذا هو صاحب توحيد المفضل المعروف وقد ضعفه جماعة ولكنه ثقة عندنا كما أشرنا إليه في المعجم.
إذاً فالرواية معتبرة على كل حال، نعم هي غير معتبرة عند من يرى ضعف المفضل على نسخة الوافي.
والظاهر
أنّ هذه النسخة هي الأصح لأنّ جعفراً من أصحاب الرضا عليه السلام، ولم
يروِ عن أبي عبد الله عليه السلام إلا رواية واحدة مع كونه كثير الرواية،
فلو كان مدركاً له عليه السلام لروى عنه ــ طبعاً ــ الشيء الكثير، ومن ثمّ
قد يغلب على الظن أنّ تلك الرواية أيضاً مرسلة لأنّه مات سنة ٢٠٨ هـ أي
بعد وفاة الصادق عليه السلام بستين سنة، وروايته عنه عليه السلام مع هذا
الفصل البعيد وإن كان ممكناً بأن يكون قد عاش ثمانين سنة مثلاً ليكون عمره
عند وفاته عليه السلام حوالي عشرين سنة إلا أنّ مقتضى كونه راوية الحديث ــ
كما سمعت ــ أن يكون رواياته عنه عليه السلام أكثر من تلك الرواية
الواحدة، فغير بعيد أن تكون تلك أيضاً مرسلة كما عرفت.
وكيفما كان فالرواية عندنا معتبرة على كل حال سواء أكان الراوي عن الصادق عليه السلام هو المفضل وحده أم مع جعفر. هذا من حيث السند.
وأما
من حيث الدلالة فيمكن الجمع بينها وبين ما تقدم بارتكاب التقييد، أي ما
كان عليّ شيء إلا كف من الطعام، وكأن المراد من الشيء المنفي هو الدم
الثابت في سائر الكفارات.
ثانيتهما: رواية ليث المراديّ قال: سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجلٍ يتناول لحيته وهو محرم يعبث بها فينتف منها
الطاقات يبقين في يده خطأً أو عمداً؟ فقال: ((لا يضره))[١].
[١]وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح٨.