المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٠
ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الركن من الوقوف بعرفات[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يترتب
على الجهل إنما هو العذر وأما الصحّة والإجتزاء بالناقص بدلاً عن الكامل
فيحتاج إلى دليل، وبدونه كان مقتضى القاعدة هو البطلان والعلم والجهل في
ذلك شرع سواء.
وعليه فتارك الطواف إن أمكنه التدارك على نحو لا يفوته
الوقوف بعرفات فلا كلام بل لم يتحقق الترك حينئذٍ لعدم كونه موقتاً بوقت
خاص، وإنما العبرة بدرك الوقوف بعرفة بعد ذلك كما عرفت، وأما إذا لم يمكنه
فقد بطل حجّه مطلقاً من غير حاجة إلى التماس دليل خاص.
مع أنّ صحيحة علي
بن يقطين صريحة في البطلان لدى الجهل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: ((إن كان على وجه جهالة في
الحجّ أعاد وعليه بدنة))، المؤيدة برواية علي بن أبي حمزة[١].
ويثبت
الحكم في صورة العمد بالأولوية القطعية إذ لا يحتمل أن يكون الجاهل أشد
عقوبة من العالم العامد. نعم موردها طواف الحجّ فلا تشمل طواف العمرة
المفردة أو المتمتع بها.
وكيفما كان فيكفينا ما عرفت من مقتضى القاعدة
بعد كون الطواف جزءً بالكتاب والسنة المتواترة إجمالاً بل الضرورة فلا
ينبغي الشك ولم يستشكل أحد في البطلان سواء أكان عن علم أو جهل. نعم الترك
عن نسيان لا يستوجب البطلان كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
[١] كما عرفت.
[١]وسائلالشيعة: باب ٥٦ من أبواب الطواف، ح١ و ح٢.