المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥
وإن كان قبله بطل واستأنف.
وقد
دلّ على التفصيل المزبور في الفريضة جملة وافرة من النصوص، وهي وإن كانت
برمتها ضعافاً عندنا إلاّ أنّ المسألة لما كانت كثيرة الدوران ومحل
الابتلاء وقد تسالم الأصحاب عليها من غير خلاف، فالتسالم في مثل هذه
المسألة كاشف لا محالة عن ثبوت الحكم في الشريعة المقدسة.
وعلى أي حال
فإذا ثبت هذا الحكم في الحدث الأصغر إمّا من أجل تلك الأخبار أو للتسالم
الذي ذكرناه، ثبت في الحيض أيضاً بطريق أولى لعدم احتمال كونه أهون وأقل
خطباً من الحدث الأصغر، فيكون ذلك قرينة قاطعة على حمل الإطلاق في صحيحة
محمد بن مسلم على طواف النافلة، بعد وضوح عدم ورودها في خصوص الفريضة.
أضف
إلى ذلك أنّ الحائض لا تخلو خلال أيام حيضها التي أقلها ثلاثة عن الحدث
الأصغر من بول أو نوم ونحوهما، فهي مندرجة في تلك النصوص بالأولوية
القطعية.
ومع الغض عن كل ذلك وتسليم المعارضة بين الصحيحة وبين تلكم
النصوص فيكفينا في الحكم بالبطلان اعتبار التوالي بين أشواط الطواف، فإنّه
وإن لم يختل في الحدث الأصغر بمقدار الخروج من المطاف للتوضؤ، وأما في
الحيض المستلزم للفصل بما أقلّه ثلاثة أيام فالموالاة مختلة حينئذٍ بلا
كلام، ولا بدّ من مراعاتها ما لم يدل دليل على التخصيص وإلغائها، وحيث
إنّها غير معتبرة في النافلة فلا مانع من حمل الصحيحة عليها.
فتحصل: أنّ ما ذكره الشيخ هو الصحيح، فلا يسعنا المصير إلى ما ذهب إليه الصدوق بل الأقوى ما عليه المشهور.
وأما الصورة الثانية: فهي بعد وضوح فساد الأشواط السابقة مندرجة فيمن حاضت قبل الطواف، ولم تتمكن فيه إلى أن ضاق الوقت الذي تكلمنا