المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٦
حوله في المسألة السابقة، واخترنا فيها التخيير بين العدول والقضاء، وهذا ظاهر.
غير
أنّ المترائى من ظاهر كلام الصدوق قدس سره أنّه يرى الاعتداد بالأشواط
السابقة حتى في هذه الصورة، نظراً إلى أنّه قدس سره بعد أن نقل رواية
إبراهيم بن إسحاق الواردة في هذه الصورة ــ أي عدم التمكن من استكمال
الطواف لضيق الوقت ــ والمتضمنة للتفصيل بين تجاوز النصف وعدمه أعرض عنها
وذكر صحيحة محمد بن مسلم واعتمد عليها، فإنّ هذه المقابلة ظاهرة في أنّه
قدس سره يعمل بالصحيحة حتى في مورد الرواية، فيعتد بما مضى من الأشواط
ويتمها وإن وقع التتميم بعد الوقوفين.
ولكنك خبير بعدم إمكان المساعدة
عليه بوجه، إذ هب أنّا عملنا بالصحيحة أو فرضناها صريحة في طواف الفريضة،
إلا أنّ الاستنتاج المزبور إنما يستقيم لو كان موردها طواف عمرة التمتع
خاصة ليكون التتميم ملازماً للتأخير عن الوقوف في صورة الضيق، وليس كذلك بل
موردها مطلق الطواف، وحينئذٍ فأقصى مفادها عدم مانعية تخلل الحيض عن
انضمام الأشواط اللاحقة بالسابقة، وأما تأخير الطواف ــ ولو ببعض أشواطه ــ
عن الوقوفين فهذا أمر آخر يحتاج إلى دليل آخر، ولا تكاد تتكفل الصحيحة
بإثباته بوجه.
وبعبارة أخرى: هاهنا أمران: أحدهما: مانعية الحيض عن
اتصال لاحق الأشواط بسابقها، فليفرض عدم المانعية وصلاحية الانضمام مطلقاً
كما يدعيه الصدوق.
ثانيهما: التبعيض في أشواط الطواف الواحد بوقوع بعضها
قبل الوقوفين وبعضها بعدهما، وهذا كما ترى يحتاج إلى دليل آخر غير صحيحة
محمد بن مسلم المزبورة، فإنّها غير مشعرة بذلك فضلاً عن الدلالة عليـه، فلو
فرضنـا أنّـا