المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٢
الزيارات، مضافاً إلى تصريح العياشي بوثاقته على ما ذكره الكشي.
وأما
الاضطراب الذي ذكره النجاشي فلا ينافي الوثاقة، إذ المراد به عدم
الاستقامة في الحديث فتارة يروي عن الضعيف وأخرى عن القوي وطوراً على سبيل
الإرسال، فلم تكن رواياته على نمط واحد لأنّه يحدث بكل ما سمع فمن ثمّ
وصفها بالاضطراب، فهو وصف لرواياته، ولا يكشف عن ضعف في الرجل نفسه بوجه.
ثمّ إنّ من الواضح أنّ حرمة القران في طواف الفريضة التي نطقت به هذه الأخبار تستلزم فساده لدلالة النهي في العبادة على الفساد.
(تنبيه):
لا يخفى أنّ التقية في القران إنما يمكن فرضها في طواف النافلة، لأنّ
الإنسان ربما يريد بحسب طبعه أن يطوف طواف النافلة عدة مرات، وحينئذٍ فلو
ألحق بكل طواف صلاة لظهر تشيعه فيكون ذلك على خلاف التقية، فلا جرم يضطر
إلى القران وقد كان أبو الحسن عليه السلام يفعل كذلك تقية من محمد بن
إبراهيم كما نطق به النص حسبما مرّ، وعرفت أنّ هذه التقية رافعة لكراهة
القران في النافلة.
وأما في طواف الفريضة فلا موضوع للتقية، إذ الطائف
فريضة غير ملزم بالإتيان بطواف آخر حتى يقارن بينهما تقية، بل له الاكتفاء
به ثمّ الانصراف حيثما شاء، فلا اضطرار ــ والمفروض أنّه لا يريد إلا طواف
الفريضة ــ إلى القران لتتصور فيه التقية.
ولو تنازلنا وفرضنا الاضطرار
لعلّة ما، فهو غير مضطر في نية الطواف التي هي أمر باطن بالضرورة، فله أن
يدور حول البيت تمشياً ومن غير قصد الطواف، إذ القران الممنوع مختص بما بين
طوافين حقيقيين لا بين الحقيقي والصوري كما هو واضح فليتأمل.