المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٤
استناداً إلى إطلاق رواية أبي بصير المزبورة لا وجه له، بل هو بخلاف الاحتياط أشبه.
فإنّ
الفقه الرضوي إن تم كانت البقرة أقوى، لا مجرد أنّها أحوط، وإن لم يتم ــ
كما هو الأصحّ عندنا وعنده قدس سره ــ فقد عرفت أنّ مقتضى إطلاق صحيحة
سليمان التكفير بالشاة، ومن البيّن أنّ إجزاء البقرة عنها يحتاج إلى دليل
ولا دليل، ومجرد المطابقة للمشهور أو للفقه الرضوي ــ بعد البناء على عدم
حجيته ــ لا يستوجب رفع اليد عما دلّت عليه الرواية المعتبرة.
نعم مقتضى
الاحتياط الجمع بين البقرة والشاة، لا الإجزاء بالبقرة، بل هو على خلاف
الاحتياط لاستلزامه طرح الرواية المعتبرة من غير مبرر حسبما عرفت.
ومنه
تعرف ما في احتياطه قدس سره الثاني، فإنّا إن بنينا على العمل بالفقه
الرضوي فلا بدّ من الفتوى بالبدنة في المرة الثالثة وإلا فإجزاؤها عن
البقرة التي دلّت عليها النصوص المعتبرة ــ كما تقدم ــ يحتاج إلى دليل ولا
دليل، وكذا إجزاؤها عن الشاة لكل من المرة الأولى والثانية التي دلّ عليها
إطلاق صحيحة سليمان كما عرفت. نعم مقتضى الاحتياط هو الجمع بين البدنة
والبقرة أو بينها وبين الشاة لا الاكتفاء بها، بل هو مخالف للاحتياط حسبما
أشرنا إليه، وقد عرفت ضعف رواية أبي بصير فلا يصحّ التعويل عليها تجاه
الرواية المعتبرة.
(بقي شيء): وهو أنّ النصوص الواردة في اليمين الصادقة
الناطقة بالتكفير في المرة الثالثة وإن كان بعضها مطلقاً إلا أنّ بعضها
الآخر قيدت الأيمان فيه بكونها ولاءً أو متتابعة أو في مقام واحد حسب
اختلاف التعابير المستلزمة لانتفاء الكفارة لدى انتفاء التوالي، كما لو حلف
لموضوع ثمّ في اليوم الآخر أو في ساعة أخرى لموضوع آخر ثمّ في اليوم
الثالث لموضوع ثالث.