المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢
(مسألة ٢٦٨): كفارة ستر الوجه شاة على الأحوط[١].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينافي
جواز الأول حرمة الثاني، إذاً فمقتضى القاعدة إبعاد الثوب عن الوجه لدى
الاسدال حذراً عن التغطية المحرّمة بجعل فاصل بينهما حال الإرخاء.
وما
ذكروه وإن كان مطابقاً للاحتياط إلاّ أنّه لا دليل عليه، فإنّ الإبعاد
المزبور لما كان محتاجاً إلى مؤونة زائدة وعناية خاصة، فلو كان واجباً للزم
التنبيه والبيان في مقام البيان، فكيف لم يوعز إليه في شيء من نصوص الباب،
فهذا التقييد بعيد في نفسه، ولأجله كانت الروايات ظاهرة في جواز الاسدال
من غير فصل، هذا أولاً.
وثانياً: أنّ الإبعاد المزبور لا يمنع عن صدق
عنوان التغطية، إذ لا يعتبر في مفهومها ملاصقة الغطاء مع المحل، ألا ترى
أنّ من وضع على رأسه قدراً مقلوباً أو قلنسوة طويلة المعبر عنها في العرف
الدارج بــ (كشيدة) يصدق في حقه أنّه ستر وغطى رأسه، مع أنّ الملاصق لهما
لم يكن إلا أطراف الرأس لا نفسه.
وعليه فلا محيص من الإذعان بأنّ هذه
الروايات تسوغ التغطيـة في صورة خاصة وهي الاسدال، ومقتضاه الالتزام
بالتخصيص على التفصيل المتقدم بين صورتي الاختيار والاضطرار، ولا ضير فيه
بعد أن اقتضته الصناعة، ولم يكن عزيزاً في الفقه.
[١] فإنّ جمعاً من
الأصحاب منهم المحقق اقتصروا على التعرض للكفارة في ستر المحرم رأسه،
وأهملوها في ستر المحرمة وجهها الكاشف عن عدم التزامهم بها.
ولكن الشهيد نسب الوجوب إلى الشيخ كما نسب ذلك إلى الحلبي أيضاً، وأنّ على المختار لكل يوم شاة وعلى المضطر لكل المدة شاة.